السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٦٦
قال الراوي : فقلت لأبى الحسن « الإمام الكاظم ( ٧ ) » : بأبى أنت وأمي ، ألا تذكر ما كان في الوصية ؟ فقال : سنن الله وسنن رسوله . فقلت : أكان في الوصية توثبهم وخلافهم على أمير المؤمنين ( ٧ ) ؟ فقال : نعم والله شيئاً شيئاً ، وحرفاً حرفاً ، أما سمعت قول الله عز وجل : إِنَّا نَحْنُ نُحْيى الْمَوْتَى وَنَكتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكلَّ شَئٍْ أَحْصَينَاهُ فِى إِمَامٍ مُبِينٍ .
والله لقد قال رسول الله ( ٦ ) لأمير المؤمنين وفاطمة ( ٦ ) : أليس قد فهمتما ما تقدمت به إليكما وقبلتماه ؟ فقالا : بلى وصبرنا على ما ساءنا وغاظنا » ! !
أقول : نقل صاحب البحار « رحمه الله » أحاديث هذه الوصية : ٢٢ / ٤٧٦ من كتاب الطُّرف لابن طاووس « رحمه الله » عن كتاب عيسى بن المستفاد ، وهو الراوي الأخير في سند حديث الكليني ، عن الإمام الكاظم ( ٧ ) قال : « قال أمير المؤمنين ( ٧ ) : دعاني رسول الله ( ٦ ) عنده موته وأخرج من كان عنده في البيت غيري ، والبيت فيه جبرئيل والملائكة أسمع الحس ولا أرى شيئاً ، فأخذ رسول الله ( ٦ ) كتاب الوصية من يد جبرئيل مختومة فدفعها إلى وأمرني أن أفضها ففعلت ، وأمرني أن أقرأها فقرأتها فقال : إن جبرئيل عندي ، أتاني بها الساعة من عند ربى فقرأتها ، فإذا فيها كل ما كان رسول الله ( ٦ ) يوصى به شيئاً شيئاً ما تغادر حرفاً !
وبالإسناد المتقدم عنه عن أبيه عن جده الباقر « : » قال : « قال أمير المؤمنين ( ٧ ) : كنت مسند النبي ( ٦ ) إلى صدري ليلة من الليالي في مرضه ، وقد فرغ من وصيته وعنده فاطمة ابنته ، وقد أمر أزواجه والنساء أن يخرجن من عنده ففعلن ، فقال : يا أبا الحسن تحول من موضعك وكن أمامي ، قال ففعلت ، وأسنده جبرئيل ( ٧ ) إلى صدره ، وجلس ميكائيل ( ٧ ) على يمينه فقال : يا علي ضم كفيك بعضها إلى بعض ففعلت ، فقال لي : قد عهدت إليك أحدث العهد لك بمحضر أميني رب العالمين : جبرئيل وميكائيل ، يا علي بحقهما عليك إلا أنفذت وصيتي على ما فيها وعلى قبولك إياها بالصبر والورع على منهاجى وطريقي ، لا طريق فلان وفلان ، وخذ ما آتاك الله بقوة . وأدخل يده فيما بين كفى وكفاى مضمومتان ، فكأنه أفرغ بينهما شيئاً فقال : يا علي قد أفرغت بين يديك الحكمة وقضاء ما يرد عليك ، وما هو وارد لا يعزب عنك من أمرك شئ ، وإذا حضرتك الوفاة ، فأوص وصيتك