السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٢٨
رسوله بمكرهم ، فلما بلغ رسول الله ( ٦ ) تلك العقبة نادى مناديه للناس : أن رسول الله ( ٦ ) أخذ العقبة فلا يأخذها أحد ، واسلكوا بطن الوادي فإنه أسهل لكم وأوسع ، فسلك الناس بطن الوادي إلا النفر الذين مكروا برسول الله ( ٦ ) لما سمعوا ذلك استعدوا وتلثموا . فبينا رسول الله ( ٦ ) يسير من العقبة إذ سمع حسَّ القوم قد غَشَوْهُ ، فنفَّروا ناقة رسول الله ( ٦ ) حتى سقط بعض متاعه . فغضب رسول الله ( ٦ ) وأمر حذيفة أن يردهم فرجع حذيفة إليهم ، وقد رأى غضب رسول الله ( ٦ ) ومعه محجن يضرب وجوه رواحلهم وقال : إليكم إليكم يا أعداء الله تعالى . فعلم القوم أن رسول الله ( ٦ ) قد اطلع على مكرهم ، فانحطوا من العقبة مسرعين حتى خالطوا الناس !
قالوا : أفلا تأمر بهم يا رسول الله إذا جاء الناس أن تضرب أعناقهم ؟ قال : أكره أن يتحدث الناس ويقولوا : إن محمداً قد وضع يده في أصحابه » .
أقول : هذا يدل على أن أولئك المجرمين كانوا صحابة ، وكانت خطتهم أن يقتلوا النبي ( ٦ ) سراً ثم يبكون عليه ، ويقدموا أحدهم ويصفقوا على يده لخلافته ! فأمر الله نبيه ( ٦ ) أن يكتم عليهم ! لأن إعلان أسمائهم يؤدى إلى إعلان قريش الردة ومعها بعض القبائل ، وهذا أضر على الإسلام من الصبر عليهم !
٥ - تراوح عدد المتآمرين في الروايات بين اثنى عشر وأربع وعشرين ، فكان فيهم أساسيون ومساعدون . وروى أنهم ثمانية من قريش وأربعة من غيرهم ، وروى أنهم اثنا عشر من بنى أمية وخمسة من غيرهم . وذكرت رواياتنا أن حذيفة « رحمه الله » كشف أسماءهم في خطبته في مرض وفاته في المدائن ، لما تحدث عن مؤامرة قريش على النبي ( ٦ ) وعترته ، وقال في حديثه عن ليلة العقبة : « فبرقت برقة فأضاءت جميع ما حولنا وثبتت البرقة حتى خلتها شمساً طالعة ، فنظرت والله إلى القوم فعرفتهم رجلاً رجلاً ، وإذا هم كما قال رسول الله ( ٦ ) ، وعدد القوم أربعة عشر رجلاً ، تسعة من قريش ، وخمسة من سائر الناس ، فقال له : سمهم لنا يرحمك الله ، فقال حذيفة : هم والله . . . قال حذيفة : ثم انحدرنا من العقبة وقد طلع الفجر ، فنزل رسول الله ( ٦ ) فتوضأ وانتظر أصحابه حتى انحدروا من العقبة واجتمعوا ، فرأيت القوم بأجمعهم وقد دخلوا مع الناس وصلوا خلف رسول الله !