السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠١
وأمَّر عليهم رجلاً منهم وقال : لا تبرحوا عن مكانكم هذا وإن قتلنا عن آخرنا ، فإنما نؤتى من موضعكم هذا ! إلى أن قال : وثبت أمير المؤمنين ( ٧ ) ، وأبو دجانة الأنصاري ، وسهل بن حنيف يدفعون عن النبي ( ٦ ) وكثر عليهم المشركون ، ففتح رسول الله ( ٦ ) عينيه فنظر إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) وقد كان أغمي عليه مما ناله فقال : يا علي ما فعل الناس ؟ قال : نقضوا العهد وولوا الدبر ، فقال له : فاكفنى هؤلاء الذين قد قصدوا قصدي ، فحمل عليهم أمير المؤمنين ( ٧ ) فكشفهم ، ثم عاد إليه وقد حملوا عليه من ناحية أخرى فكر عليهم فكشفهم ، وأبو دجانة وسهل بن حنيف قائمان على رأسه ( ٦ ) بيد كل واحد منهما سيفه ليذب عنه . قال زيد بن وهب : قلت لابن مسعود : انهزم الناس عن رسول الله حتى لم يبق معه إلا علي بن أبي طالب وأبو دجانة وسهل بن حنيف ؟ ! قال : انهزم الناس إلا علي بن أبي طالب وحده ، وثاب إلى رسول الله ( ٦ ) نفر ، وكان أولهم عاصم بن ثابت ، وأبو دجانة ، وسهل بن حنيف ، ولحقهم طلحة بن عبيد الله .
فقلت له : فأين كان أبو بكر وعمر ؟ قال : كانا ممن تنحي . قال قلت . فأين كان عثمان ؟ قال : جاء بعد ثلاثة من الوقعة ، قال له رسول الله ( ٦ ) : لقد ذهبت فيها عريضة ! قال فقلت له : فأين كنت أنت ؟ قال : كنت فيمن تنحي ! قال فقلت له : فمن حدثك بهذا ؟ قال : عاصم وسهل بن حنيف . قال قلت له : إن ثبوت على في ذلك المقام لعجب ! فقال : إن تعجبت من ذلك لقد تعجبت منه الملائكة ، أما علمت أن جبرئيل قال في ذلك اليوم وهو يعرج إلى السماء : لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي ! فقلت له : فمن أين علم ذلك من جبرئيل ؟ فقال : سمع الناس صائحاً يصيح في السماء بذلك ، فسألوا النبي ( ٦ ) عنه فقال : ذاك جبرئيل .
وفى حديث عمران بن حصين قال : لما تفرق الناس عن رسول الله ( ٦ ) في يوم أحد ، جاء على متقلداً سيفه حتى قام بين يديه ، فرفع رسول الله ( ٦ ) رأسه إليه فقال له : ما لك لم تفر مع الناس ؟ فقال : يا رسول الله أأرجع كافراً بعد إسلامي ! فأشار له إلى قوم انحدروا من الجبل فحمل عليهم فهزمهم ، ثم أشار له إلى قوم آخرين