السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٥
قال الإمام الصادق ( ٧ ) : « هو اليوم الذي فرق الله فيه بين الحق والباطل ، وإنما كانا قبل ذلك اليوم هذا كذا ووضع كفيه أحدهما على الآخر » . الأصول الستة عشر / ٢٥٦٨ .
وجاءت هذه الفقرة ختاماً للسورة ، فبينت أن الأمة المسلمة أمة واحدة ، مهاجروها وأنصارها ، وأوجبت الهجرة إلى دولة الإسلام على كل مسلم ، إلا من أجاز لهم النبي ( ٦ ) ، أو أمرهم بالبقاء في بلادهم ، وقد استمرت هذه الفريضة حتى فتح مكة .
ثم أمر الله المسلمين أن يعتبروا الكفار أمة واحدة مهما كانت اختلافاتهم ، وحذرهم من وقوع فساد كبير في الأرض ، إن خالفوا ولم يوحدوا سياستهم تجاههم !
كثرة مكذوبات السلطة عن بدر !
تبين لك أن البدريين فيهم المميزون بإيمانهم وشجاعتهم ، وفيهم المتوسطون ، وفيهم المنافقون ، ومرضى القلوب . لكن رواة السلطة أكثروا المكذوبات فيهم ، ومنها ما يقصد به تنقيص مقام النبي ( ٦ ) ، ومنها ما يقصد به إثبات مناقب كاذبة لصحابة يحبونهم ، ومنها للتغطية على مثالب آخرين يحبونهم !
فمن ذلك : قولهم إن النبي ( ٦ ) نام يوم بدر : « فدنا القوم منهم ، فجعل الصديق يوقظه ويقول : يا رسول الله دنوا منا ، فاستيقظ » ! الدر المنثور : ٣ / ١٦٧ وابن كثير : ٢ / ٤٠٥ .
ومنها : قولهم إن أول قتيل كان مهجع غلام لعمر ! ومستندهم في ذلك « يقال » ! ولم يبينوا متى قتل ومن قتله ! راجع الصحيح : ٥ / ٦٥ .
ومنها : قول عمر إنه قتل خاله هشام بن العاص ، وقد قتله على ( ٧ ) . « الواقدي : ١ / ١٤٩ » . على أن خالد بن الوليد كان لا يقبل أنه خاله وأن أم عمر من بنى مخزوم .
ومن مكذوباتهم قولهم إن النبي ( ٦ ) أعطى سهماً من غنائم بدر لعثمان ، لأنه تخلف لتمريض زوجته بنت النبي ( ٦ ) ! وأنه أعطى لطلحة بن عبيد الله ولسعيد ابن عم عمر صاحب حديث العشرة المبشرة ، لأن النبي ( ٦ ) بعثهما في استطلاع قافلة قريش ، والصحيح أنهما كانا في تجارة بالشام ! راجع الصحيح : ٥ / ٩٨ .
إلى كثير من المكذوبات في مناقب أبى بكر وعمر وعثمان وسعد بن أبي وقاص ، ومن على شاكلتهم ، للتعويض عن دورهم في المعركة !