السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٨٦
أدخل منا رجلاً يكون لنا به حظ من مواراة رسول الله ( ٦ ) .
فقال : ليدخل أوس بن خولي ، وكان بدرياً فاضلاً من بنى عوف من الخزرج ، فلما دخل قال له على ( ٧ ) إنزل القبر فنزل ، ووضع أمير المؤمنين ( ٧ ) رسول الله ( ٦ ) على يديه ودلاه في حفرته ، فلما حصل في الأرض قال له : أُخرج فخرج ، ونزل علي بن أبي طالب القبر ، فكشف عن وجه رسول الله ( ٦ ) ووضع خده على الأرض موجهاً إلى القبلة على يمينه ، ثم وضع عليه اللبن ، وهال عليه التراب » .
وفى أمالي المفيد / ١٠٢ ، عن ابن العباس قال : « لما توفى رسول الله ( ٦ ) تولى غسله علي بن أبي طالب ، والعباس معه والفضل بن العباس ، فلما فرغ على ( ٧ ) من غسله كشف الإزار عن وجهه ثم قال : بأبى أنت وأمي طبت حياً وطبت ميتاً ، انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممن سواك من النبوة والإنباء . خصصت حتى صرت مسلياً عمن سواك ، وعممت حتى صار الناس فيك سواء . ولولا أنك أمرت بالصبر ونهيت عن الجزع ، لأنفدنا عليك ماء الشؤون . ولكن ما لا يرفع كمد وغصص محالفان وهما داء الأجل ، وقلاّ لك . بأبى أنت وأمي اذكرنا عند ربك واجعلنا من همك . ثم أكب عليه فقبل وجهه ومد الإزار عليه » .
أقول : معنى قوله ( ٧ ) : « انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممن سواك : انقطاع وحى النبوة إذ لا نبي بعده ( ٦ ) . أما وحى الإمامة والإلهام ، ونزول جبرئيل ( ٧ ) فمستمر » . وقد ذكر القرآن الوحي لأم موسى ( ٧ ) وللنحل وغيرهما .
١٦ - من خصائص النبي « ٦ » عند موته !
تضمنت أحاديث وفاة النبي ( ٦ ) مجموعة خصائص له ، نذكر منها :
١ . ثقل بدنه الشريف ثقلاً غير عادي ، « ففي المناقب : ١ / ٢٠٥ » ، قال على ( ٧ ) « فما تناولت عضواً إلا كأنما كان يقلبه معي ثلاثون رجلاً ، حتى فرغت من غسله » .
وفى طبقات ابن سعد : ١ / ٢٨٠ ، عن الباقر ( ٧ ) قال : « وولى على غسله والعباس يصب الماء والفضل محتضنه يقول : أرحنى أرحنى قُطعت وتيني ! إني أجد شيئاً يتنزل علَى مرتين » ! وشاهدنا منه ثقل بدنه ( ٦ ) والعباس لم يشترك في تغسيله .