السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٦٧
إلى من بعدك على ما أوصيك ، واصنع هكذا بلا كتاب ولا صحيفة » .
وفيه عن الإمام الكاظم ( ٧ ) قال : « قال علي بن أبي طالب ( ٧ ) : كان في وصية رسول الله ( ٦ ) في أولها : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما عهد محمد بن عبد الله ( ٦ ) وأوصى به ، وأسنده بأمر الله إلى وصيه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين .
وكان في آخر الوصية : شهد جبرئيل وميكائيل وإسرافيل على ما أوصى به محمد إلى علي بن أبي طالب ، وقبضه وصيه ، وضمانه على ما فيها على ما ضمن يوشع بن نون لموسى بن عمران ، وعلى ما ضمن وأدى وصى عيسى بن مريم ، وعلى ما ضمن الأوصياء قبلهم ، على أن محمد أفضل النبيين وعلياً أفضل الوصيين . وأوصى محمد وسلم إلى علي وأقر علي ، وقبض الوصية على ما أوصى به الأنبياء ، وسلم محمد الأمر إلى علي بن أبي طالب ، وولاه الأمر على أن لا نبوة لعلى ولا لغيره بعد محمد ، وكفى بالله شهيداً » .
وفيه أيضاً : « قال رسول الله ( ٦ ) لعلى ( ٧ ) حين دفع إليه الوصية : إتخذْ لها جواباً غداً بين يدي الله تبارك وتعالى رب العرش ، فإني محاجك يوم القيامة بكتاب الله حلاله وحرامه ، ومحكمه ومتشابهه على ما أنزل الله ، وعلى ما أمرتك ، وعلى فرائض الله كما أنزلت ، وعلى الأحكام من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجتنابه ، مع إقامة حدود الله وشروطه ، والأمور كلها ، وإقام الصلاة لوقتها ، وإيتاء الزكاة لأهلها ، وحج البيت ، والجهاد في سبيل الله ، فما أنت قائل يا علي ؟
فقال علي : بأبى أنت وأمي ، أرجو بكرامة الله لك ومنزلتك عنده ونعمته عليك ، أن يعينني ربى ويثبتني ، فلا ألقاك بين يدي الله مقصراً ولا متوانياً
ولا مفرطاً ، ولا أمغز وجهك ، وِقَاهُ وجهي ووجوه آبائي وأمهاتي ، بل تجدني
بأبى أنت وأمي مشمراً متبعاً لوصيتك ومنهاجك وطريقك ما دمت حياً ، حتى أقدم بها عليك ، ثم الأول فالأول من ولدي ، لا مقصرين ولا مفرطين .
قال على ( ٧ ) ثم انكببت على وجهه وعلى صدره وأنا أقول : واوحشتاه بعدك بأبى أنت وأمي ، ووحشة ابنتك وبنيك ، بل وأطول غمى بعدك يا أخي ، انقطعت