السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٩
بسهم من المشركين إصابة شديدة ! فقد كانت قريش ومن معها من الأحزاب يحاصرون المدينة من غربيها ، وكانت مساكن بني قريظة شرقي المدينة « حَرَّة بني قريظة » فكانوا مع الأحزاب طوقاً شبه كامل عليها ، وكان خطر بني قريظة يعادل خطر بقية الأحزاب ! قالت أم سلمة رضي الله عنها : « شهدت معه مشاهد فيها قتال وخوف : المريسيع ، وخيبر ، وكنا بالحديبية ، وفى الفتح ، وحنين ، ولم يكن من ذلك أتعب لرسول الله ( ٦ ) ولا أخوف عندنا من الخندق ! وذلك أن المسلمين كانوا في مثل الحرجة « الطوق » وأن قريظة لا نأمنها على الذراري ، فالمدينة تحرس حتى الصباح ، نسمع تكبير المسلمين فيها حتى يصبحوا » . إمتاع الأسماع : ١ / ٢٣٥ .
لذلك أمر النبي ( ٦ ) بتجميع النساء والأطفال في « الآطام » أي المباني المحصنة المرتفعة ، قال في الصحيح : ٩ / ٢٦٩ : « وكانت حراستهم تتركز على الأمور الرئيسية وهي : ١ - مركز قيادة النبي ( ٦ ) . ٢ - العسكر . ٣ - الخندق . ٤ - المدينة . ٥ - الرصد لتحركات العدو . ٦ - النساء والذراري وتعاهدهم في الآطام . ٧ - أبواب الخندق .
قال النويري وغيره : كان رسول الله ( ٦ ) يبعث سلمة بن أسلم في مائتي رجل ، وزيد بن حارثة في ثلاث مئة يحرسون المدينة ويظهرون التكبير ، وذلك أنه كان يخاف على الذراري من بني قريظة . وكان عباد بن بشر على حرس قبة رسول الله ( ٦ ) مع غيره من الأنصار يحرسونه كل ليلة . وكانت المدينة تحرس حتى الصباح يسمع فيها التكبير حتى يصبحوا » . والطبقات : ٢ / ٦٧ .
وكان مسؤول الحراسة والعسكر كله على ( ٧ ) ، ففي تفسير القمي : ٢ / ١٨٦ : « وكان رسول الله ( ٦ ) أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل ، وكان أمير المؤمنين ( ٧ ) على العسكر كله ، بالليل يحرسهم ، فإن تحرك أحد من قريش نابذهم » .
وعندما نقض بنو قريظة عهدهم ومزقوا نسخته وأعلنوا الحرب على المسلمين : « كان الخوف على الذراري بالمدينة من بني قريظة أشد من الخوف من قريش وغطفان . . وهمت بنو قريظة أن يغيروا على المدينة ليلاً ، وبعث حيى بن أخطب إلى قريش أن يأتيه منهم ألف رجل ومن غطفان ألف ، فيغيروا بهم فجاء الخبر