السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٢
وخلال سنة حشدت قريش ثلاثة آلاف مقاتل ، فيهم سبع مائة دارع ومئتا فارس وتوجهوا إلى المدينة ومعهم فتيانٌ بالمعازف وغلمان بالخمور ، وخمس عشرة امرأة من نساء شخصياتهم ، فيهن هند زوجة أبي سفيان ، يغنين ويضربن بالدفوف ليحمسنهم للثأر لقتلى بدر ، ومعهم أبو عامر الفاسق الذي ترك المدينة كراهيةً لمحمد ، وسكن مكة مع خمسين رجلاً من الأوس ، وكان يحرض قريشاً ويقول لهم إنهم على الحق ومحمد على الباطل ، ويزعم لهم أن أهل المدينة معه !
وفى مقابل هؤلاء كان المسلمون سبع مئة مقاتل ، فيهم مائتا دارع ، وفارسان . الصحيح من السيرة : ٦ / ٧٧ ، النص والاجتهاد / ٣٤١ وابن هشام : ٣ / ٥٨١ .
ولما وصل القرشيون إلى الأبواء وفيها قبر أم النبي ( ٦ ) اقترحت عليهم هند أن ينبشوه ويأخذوا رمتها رهينة ، ليأخذوا فداءها من النبي ( ٦ ) ! قالت : « فلعمري ليفدين رمة أمه بمال كثير ، إنه كان بها براً » . الصحيح : ٦ / ٨٥ .
فتشاوروا ثم أعرضوا عن ذلك ، خوفاً من أن تنبش قبور موتاهم في مناطق المسلمين وحلفائهم ! ووصلوا إلى ذي الحليفة قبل المدينة بقليل ، فتركوا خيولهم وإبلهم ترعى زروع أهل المدينة ، وأرسل النبي ( ٦ ) من يخمِّن عددهم وعُدتهم ، ثم واصلوا مسيرهم حتى نزلوا في آخر وادى قُبا عند جبل أحد ، قبالة المدينة .
٢ . رؤيا النبي « ٦ » واستعداده للدفاع
عندما بلغ أهل المدينة تحرك قريش لحربهم قال قسم منهم نتحصن في المدينة ونرد هجوم قريش من مداخلها وسككها وأزقتها ، وقال آخرون بل نخرج إليهم فنقاتلهم خارجها ، لأنه ما غُزِى قومٌ في عقر دارهم إلا ذلوا !
قال ابن إسحاق : ٣ / ٣٠٣ : « قال رسول الله ( ٦ ) للمسلمين : إني قد رأيت بقراً ، ورأيت في ذباب سيفي ثلماً ، ورأيت أنى أدخلت يدي في درع حصينة وتأولتها المدينة ، فإن رأيتم أن تقيموا وتدعوهم حيث قد نزلوا فإن أقاموا أقاموا بشر مقام وإن دخلوا علينا قاتلناهم فيها . وكان رأى عبد الله بن أبي سلول مع رسول الله . فقال رجال من