السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٨
رسول الله ( ٦ ) وهو مُحرم . فلما أن قدم مكة أقام ثلاثاً فجاءه سهيل بن عمرو في نفر من أصحابه من أهل مكة فقال : يا محمد أُخرج عنا ، اليوم آخر شرطك ! فقال ( ٦ ) « : » دعوني أبتنى بامرأتي وأصنع لكم طعاماً . فقال : لا حاجة لنا بك ولا بطعامك ، أخرج عنا » ! فأجابه سعد بن عبادة بشتيمة فهدأه النبي ( ٦ ) . وهذا يدل على فظاظة سهيل بن عمرو وعدائه للنبي ( ٦ ) والإسلام ! ولهذه الصفات اختارته قريش لقيادتها بعد فتح مكة وعزلت أبا سفيان واتهمته بأنه خضع لمطلب النبي ( ٦ ) بخلع سلاحها ! ويدل على أن النبي ( ٦ ) أراد أن يتأخر في مكة ويدعو القرشيين إلى وليمة عرسه ، ليخفف العداء ويهدئ الأجواء المتوترة بينهم ، ولو قبلوا بذلك لكان خيراً لهم ، لأن نجمهم كان في أفول ونجم النبي ( ٦ ) في صعود .
وغطى ابن هشام : ٣ / ٨٢٩ فظاظة سهيل بن عمرو مع النبي ( ٦ ) وزعم أن الذي جاء إلى النبي ( ٦ ) حويطب بن عبد العزى في نفر من قريش .
وفى الحدائق : ٢٢ / ٣ وقاموس الرجال : ١٢ / ٣٤٥ : « بلغ سعيد ابن المسيب أن عكرمة قال : تزوجها وهو محرم فقال : كذب عكرمة ! قدم وهو محرم فلما حل تزوجها . فخرج وخلف أبا رافع وقال : إلحقنى بميمونة ، فحملها على قلوص ، فجعل أهل مكة ينفرون بها ويقولون : لا بارك الله لك ! فوافى النبي بسرف وهو على أميال من مكة ، فبنى بها بسرف . ودفنت بسرف سنة ٦١ » .
أم المؤمنين ميمونة من أهل الجنة
وردت أحاديث في مدح ميمونة رضي الله عنها وفى بعضها شهادة لها بالجنة . واتفقت أحاديثنا على أنها كانت موالية لأمير المؤمنين ( ٧ ) .
ففي الأصول الستة عشر / ٦٢ ، عن جابر بن يزيد الجعفي قال : « قال أبو جعفر ( ٧ ) : قال رسول الله ( ٦ ) : لا ينجو من النار وشدة تغيظها وزفيرها وقرنها وحميمها من عادى علياً وترك ولايته وأحب من عاداه ! فقالت ميمونة زوج النبي ( ٦ ) : والله ما أعرف من أصحابك يا رسول الله من يحب علياً إلا قليلاً منهم ! فقال لها رسول الله ( ٦ ) : القليل