السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٨٦
« وأرسلت عائشة إلى حفصة وغيرها من أمهات المؤمنين كما نص عليه غير واحد من أثبات أهل الأخبار ، تسألهن الخروج معها إلى البصرة ، فما أجابها إلى ذلك منهن إلا حفصة ، لكن أخاها عبد الله أتاها فعزم عليها بترك الخروج ، فحطت رحلها بعد أن همت » . النص والاجتهاد / ٤٣٢ .
تهديد الله تعالى لعائشة وحفصة !
اتفق الجميع على أن نزول سورة التحريم كان بسبب أن النبي ( ٦ ) ائتمن حفصة على سره فأذاعته ، وتآمرت على النبي ( ٦ ) هي وعائشة ! فهددهما الله تعالى بأشد تهديد وضرب الله لهما مثلاً بكافرتين من زوجات الأنبياء « : » خانتا زوجيهما في أمر الرسالة ، وأمر رسوله ( ٦ ) أن يشدد على المنافقين والمنافقات ، فقال تعالي : يا أَيهَا النَّبِى جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَينِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحِينِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يغْنِيا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ .
قال المفيد في المسائل العكبرية / ٧٧ : « جاء في حديث الشيعة عن جعفر بن محمد ( ٧ ) أن السر الذي كان من رسول الله ( ٦ ) إلى بعض أزواجه إخباره عائشة أن الله أوحى إليه أن يستخلف أمير المؤمنين ( ٧ ) وأنه قد ضاق ذرعاً بذلك ، لعلمه بما في قلوب قريش له من البغضاء والحسد والشنآن ، وأنه خائف منهم فتنة عاجلة تضر بالدين ، وعاهدها أن تكتم ذلك ولا تبديه وتستره وتخفيه . فنقضت عهد الله سبحانه عليها في ذلك وأذاعت سره إلى حفصة ، وأمرتها أن تعلم أباها ليعلمه صاحبه ، فيأخذ القوم لأنفسهم ويحتالوا في بعض ما يثبته رسول الله ( ٦ ) لأمير المؤمنين ( ٧ ) في حديث طويل له أسباب مذكورة . ففعلت ذلك حفصة واتفق القوم على عقد بينهم إن مات رسول الله ( ٦ ) لم يورثوا أحداً من أهل بيته ولايؤتوهم مقامه ، واجتهدوا في تأخيرهم والتقدم عليهم ، فأوحى الله إلى نبيه ( ٦ ) بذلك وأعلمه ما صنع القوم وتعاهدوا عليه ، وأن الأمر يتم لهم محنة من الله تعالى للخلق بهم . فأوقف النبي ( ٦ ) عائشة على ذلك وعرفها ما كان منها من إذاعة السر ، وطوى عنها الخبر بما علمه من تمام الأمر لهم ، لئلا تتعجل إلى