السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٦
عالم ! فقال له سعد بن أبي وقاص : أتقول هذا لحبائب رسول الله ؟ فقال : وفيم أنت وما هاهنا ، ثم أقبل نحو سعد عامداً ليضربه ، فانسل سعد من المسجد » .
وأصرت عائشة وحفصة على ادعاء إرثهما من النبي ( ٦ ) لتبرير دفن أبويهما في ملكه ( ٦ ) ! فكان الشيعة يحتجون عليهما . ومن أمثلة احتجاجهم ما رواه في الفصول المختارة / ٧٤ ، أن الفضال بن الحسن بن فضال مرَّ على أبي حنيفة : « وهو في جمع كثير يملى عليهم شيئاً من فقهه وحديثه ، فقال لصاحب كان معه : والله لا أبرح أو أخجل أبا حنيفة ! فقال صاحبه : إن أبا حنيفة ممن قد علمت حاله ومنزلته وظهرت حجته ، فقال : مه هل رأيت حجة كافر علت على مؤمن ؟ ثم دنا منه فسلم عليه فرد ورد القوم بأجمعهم السلام . فقال : يا أبا حنيفة رحمك الله إن لي أخاً يقول : إن خير الناس بعد رسول الله ( ٦ ) علي بن أبي طالب وأنا أقول : إن أبا بكر خير الناس بعد رسول الله ( ٦ ) وبعده عمر ، فما تقول أنت رحمك الله ؟ فأطرق ملياً ثم رفع رأسه فقال : كفى بمكانهما من رسول الله كرماً وفخراً ، أما علمت أنهما ضجيعاه في قبره ، فأي حجة أوضح لك من هذه ؟ فقال له فضال : إني قد قلت ذلك لأخي فقال : والله لئن كان الموضع لرسول الله دونهما ، فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق ، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله ( ٦ ) لقد أساءا وما أحسنا إليه ، إذ رجعا في هبتهما ونكثا عهدهما ! فأطرق أبو حنيفة ساعة ثم قال قل له : لم يكن لهما ولا له خاصة ، ولكنهما نظرا في حق عائشة وحفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما . فقال له فضال : قد قلت له ذلك فقال : أنت تعلم أن النبي مات عن تسع حشايا ، فنظرنا فإذا لكل واحدة منهن تسع ، ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر ، فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك ، وبعد فما بال عائشة وحفصة ترثان رسول الله ( ٦ ) وفاطمة ابنته تمنع الميراث ؟ فقال أبو حنيفة : يا قوم نحوه عنى فإنه والله رافضي خبيث » !