السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧١٠
واجعل أهله لك ولداً ، أطهرهم من الآفات ، وأخلصهم من الريب ، فاتخذ موسى هارون أخاً ، وولده أئمة لبنى إسرائيل من بعده ، الذين يحل لهم في مساجدهم ما يحل لموسي . وأن الله تعالى أوحى إلى أن أتخذ علياً أخاً كما أن موسى اتخذ هارون أخاً ، واتخذ ولده ولداً ، فقد طهرتهم كما طهرت ولد هارون ، إلا أنى قد ختمت بك النبيين ، فلا نبي بعدك ، فهم الأئمة الهادية !
أفما تبصرون ، أفما تفهمون أفما تسمعون ! ضربت عليكم الشبهات ، فكان مثلكم كمثل رجل في سفر فأصابه عطش شديد ، حتى خشي أن يهلك فلقى رجلاً هادياً في الطريق فسأله عن الماء ، فقال له أمامك عينان : إحداهما مالحة والأخرى عذبة ، فإن أصبت المالحة ضللت ، وإن أصبت العذبة هديت ورويت ! فهذا مثلكم أيتها الأمة المهملة كما زعمتم ! وأيم الله ما أهملتم ، لقد نصب لكم علمٌ يحل لكم الحلال ويحرم عليكم الحرام ، ولو أطعتموه ما اختلفتم ولا تدابرتم ولا تقاتلتم ولا برئ بعضكم من بعض ، فوالله إنكم بعده لناقضون عهد رسول الله ( ٦ ) ، وإنكم على عترته لمختلفون ، وإن سئل هذا عن غير ما يعلم أفتى برأيه فقد أبعدتم ، وتخارستم وزعمتم أن الخلاف رحمة !
هيهات أبى الكتاب ذلك عليكم يقول الله تعالى جَده : وَلا تَكونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَينَاتُ وَأُولَئِك لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ .
ثم أخبرنا باختلافكم فقال سبحانه : وَلا يزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّك وَلِذَلِك خَلَقَهُمْ ، أي للرحمة ، وهى آل محمد ( ٦ ) .
سمعت رسول الله ( ٦ ) يقول : يا علي أنت وشيعتك على الفطرة ، والناس منها براء ، فهلا قبلتم من نبيكم ؟ ! كيف وهو خبركم بانتكاصتكم عن وصيه علي بن أبي طالب ، وأمينه ووزيره وأخيه ووليه دونكم أجمعين ، وأطهركم قلباً ، وأقدمكم سلماً ، وأعظمكم وعياً من رسول الله ( ٦ ) ، أعطاه تراثه ، وأوصاه بعداته ، فاستخلفه على أمته ، ووضع عنده سره ، فهو وليه دونكم أجمعين ، وأحق به منكم أكتعين ، سيد الوصيين ، ووصى خاتم المرسلين ، أفضل المتقين ، وأطوع الأمة لرب العالمين ، سلمتم عليه بإمرة المؤمنين في حياة سيد النبيين ، وخاتم المرسلين ، فقد أعذر من أنذر وأدى النصيحة من وعظ