السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٠٥
وتكلموا بكلام قوي ، فأفحموه ومن معه ، فانسحبوا من المسجد وظلوا ثلاثة أيام ، يحشدون مناصريهم ، ثم عادوا بقوة وتهديد !
روى في الإحتجاج : ١ / ٩٧ : « عن أبان بن تغلب قال : قلت لأبى عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( ٧ ) : جعلت فداك هل كان أحد في أصحاب رسول الله ( ٦ ) أنكر على أبى بكر فعله وجلوسه مجلس رسول ( ٦ ) ؟ قال : نعم كان الذي أنكر على أبى بكر اثنا عشر رجلاً . من المهاجرين : خالد بن سعيد بن العاص ، وكان من بنى أمية ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، والمقداد بن الأسود ، وعمار بن ياسر ، وبريدة الأسلمي . ومن الأنصار : أبو الهيثم بن التيهان ، وسهل وعثمان ابنا حنيف ، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وأبي بن كعب ، وأبو أيوب الأنصاري .
قال : فلما صعد أبو بكر المنبر تشاوروا بينهم فقال بعضهم لبعض : والله لنأتينه ولننزلنه عن منبر رسول الله ( ٦ ) ! وقال آخرون منهم : والله لئن فعلتم ذلك إذاً أعنتم على أنفسكم فقد قال الله عز وجل : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، فانطلقوا بنا إلى أمير المؤمنين لنستشيره ونستطلع رأيه ، فانطلق القوم إلى أمير المؤمنين بأجمعهم فقالوا : يا أمير المؤمنين تركت حقاً أنت أحق به وأولى به من غيرك ، لأنا سمعنا رسول الله ( ٦ ) يقول : على مع الحق والحق مع علي يميل مع الحق كيفما مال . ولقد هممنا أن نصير إليه فننزل عن منبر رسول الله ( ٦ ) فجئناك لنستشيرك ونستطلع رأيك فما تأمرنا ؟ فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : وأيم الله لو فعلتم ذلك لما كنتم لهم إلا حرباً ، ولكنكم كالملح في الزاد وكالكحل في العين ، وأيم الله لو فعلتم ذلك لأتيتمونى شاهرين بأسيافكم مستعدين للحرب والقتال ، وإذاً لأتونى فقالوا لي بايع وإلا قتلناك ، فلا بد لي من أدفع القوم عن نفسي ، وذلك أن رسول الله ( ٦ ) أوعز إلى قبل وفاته وقال لي : يا أبا الحسن إن الأمة ستغدر بك من بعدى وتنقض فيك عهدي ، وإنك منى بمنزلة هارون من موسي ، وإن الأمة من بعدى كهارون ومن اتبعه والسامري ومن اتبعه ! فقلت : يا رسول الله فما تعهد إلى إذا كان كذلك ؟ فقال : إذا وجدت أعواناً فبادر إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد