السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٠٣
بالأزلام ، عامهين عن الله عز ذكره ، حائرين عن الرشاد ، مهطعين إلى البعاد ، وقد استحوذ عليهم الشيطان ، وغمرتهم سوداء الجاهلية ، ورضعوها جهالة ، وانفطموها ضلالة ، فأخرجنا الله إليهم رحمة ، وأطلعنا عليهم رأفة ، وأسفر بنا عن الحجب ، نوراً لمن اقتبسه ، وفضلاً لمن اتبعه ، وتأييداً لمن صدقه ، فتبوؤوا العز بعد الذلة ، والكثرة بعد القلة ، وهابتهم القلوب والأبصار ، وأذعنت لهم الجبابرة ، وطوائفها وصاروا أهل نعمة مذكورة ، وكرامة ميسورة وأمن بعد خوف ، وجمع بعد كوف ، وأضاءت بنا مفاخر معد بن عدنان ، وأولجناهم باب الهدي ، وأدخلناهم دار السلام ، وأشملناهم ثوب الإيمان ، وفلجوا بنا في العالمين ، وأبدت لهم أيام الرسول آثار الصالحين ، من حام مجاهد ، ومصل قانت ، ومعتكف زاهد ، يظهرون الأمانة ويأتون المثابة .
حتى إذا دعا الله عز وجل نبيه ( ٦ ) ورفعه إليه ، لم يك ذلك بعده إلا كلمحة من خفقة ، أو وميض من برقة ، إلى أن رجعوا على الأعقاب ، وانتكصوا على الأدبار ، وطلبوا بالأوتار ، وأظهروا الكتاب ، وردموا الباب ، وفلوا الديار ، وغيروا آثار رسول الله ( ٦ ) ، ورغبوا عن أحكامه ، وبعدوا من أنواره ، واستبدلوا بمستخلفه بديلاً ، اتخذوه وكانوا ظالمين ، وزعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول الله ( ٦ ) ممن اختار رسول الله ( ٦ ) لمقامه ! وأن مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجري الأنصاري الرباني ، ناموس هاشم بن عبد مناف !
ألا وإن أول شهادة زور وقعت في الإسلام ، شهادتهم أن صاحبهم مستخلف رسول الله ( ٦ ) ! فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان ، رجعوا عن ذلك وقالوا : إن رسول الله ( ٦ ) مضى ولم يستخلف ! فكان رسول الله ( ٦ ) الطيب المبارك أول مشهود عليه بالزور في الإسلام ! وعن قليل يجدون غب ما يعملون ، وسيجد التالون غب ما أسسه الأولون !
ولئن كانوا في مندوحة من المهل ، وشفاء من الأجل ، وسعة من المنقلب واستدراج من الغرور ، وسكون من الحال ، وإدراك من الأمل ، فقد أمهل