السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٠٢
أنى لست بأخيه لأبيه وأمه كما كان هارون أخا موسى لأبيه وأمه ، ولا كنت نبياً فأقتضى نبوة ، ولكن كان ذلك منه استخلافاً لي كما استخلف موسى هارون « ٨ » حيث يقول : أُخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ .
وقوله ( ٦ ) حين تكلمت طائفة فقالت : نحن موالى رسول الله فخرج رسول الله إلى حجة الوادع ثم صار إلى غدير خم ، فأمر فأصلح له شبه المنبر ثم علاه ، وأخذ بعضدي حتى رئى بياض إبطيه رافعاً صوته ، قائلاً في محفله : من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه . فكانت على ولايتي ولاية الله وعلى عداوتى عداوة الله . وأنزل الله عز وجل في ذلك اليوم : الْيوْمَ أَكمَلْتُ لَكمْ دِينَكمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيكمْ نِعْمَتِي . فكانت ولايتي كمالَ الدين ورضا الرب جل ذكره ، وأنزل الله تبارك وتعالى اختصاصاً لي وتكرماً نحلنيه وإعظاماً وتفضيلاً من رسول الله ( ٦ ) منحنيه ، وهو قوله تعالي : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكمُ وَهُوَأَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ . في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع ، فطال لها الاستماع .
ولئن تقمصها دونى الأشقيان ونازعانى فيما ليس لهما بحق ، وركباها ضلالة واعتقداها جهاله ، فلبئس ما عليه وردا ولبئس ما لأنفسهما مهدا ، يتلاعنان في دورهما ، ويتبرأ كل واحد منهما من صاحبه ، يقول لقرينه إذا التقيا : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ، فيجيبه الأشقى على رثوثة : يا ليتني لم أتخذك خليلاً ، لَقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ الذِّكرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِى وَكانَ الشَّيطَانُ للَّإِنْسَانِ خَذُولاً ، فأنا الذكر الذي عنه ضل ، والسبيل الذي عنه مال ، والإيمان الذي به كفر ، والقرآن الذي إياه هجر ، والدين الذي به كذب ، والصراط الذي عنه نكب .
ولئن رتعا في الحطام المنصرم ، والغرور المنقطع ، وكانا منه على شفا حفرة من النار ، لهما على شر ورود ، في أخيب وفود ، وألعن مورود ، يتصارخان باللعنة ويتناعقان بالحسرة ، مالهما من راحة ، ولا عن عذابهما من مندوحة .
إن القوم لم يزالوا عباد أصنام وسدنة أوثان ، يقيمون لها المناسك ، وينصبون لها العتائر ، ويتخذون لها القربان ، ويجعلون لها البحيرة والوصيلة ، والسائبة والحام ، ويستقسمون