السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧
وكيف استجاب الله تعالى لهم وأمدهم بأنواع من المدد الغيبي ، المعنوي والمادي المنظور وغير المنظور . وجعلت استغاثة النبي ( ٦ ) استغاثتهم ، والاستجابة لنبيه ( ٦ ) استجابة لاستغاثة المسلمين .
الفرار إلى الصفوف الخلفية كالفرار من المعركة
٥ . يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ . وَمَنْ يوَلِّهِمْ يوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلامُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَاْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . ١٥ - ١٦ .
وهذا أمرٌ مشددٌ بأن لايفروا في المعركة ، وتهديدٌ لهم وتعريض بهم ! ولم ينقل فرار أحد منهم في بدر إلى خارج المعركة ، فلا بد أنها تقصد فرارهم من الصفوف الأمامية إلى الخلفية ، كما حدث عمر عن نفسه لما رأى العاص بن سعيد .
وتقدم قوله « ابن هشام : ٢ / ٤٦٤ » . « رأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه فإذا شدقاه قد أزبدا كالوزغ فهبته وزغت عنه ! فقال : إلى أين يا ابن الخطاب ! وصمد له على فتناوله ، فما رمت من مكاني حتى قتله » !
وهذا اعتراف بالفرار من الزحف !
قاتلَ النبي « ٦ » ورمى المشركين بكف حصى
٦ . فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيتَ إِذْ رَمَيتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى وَلِيبْلى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللهَ مُوهِنُ كَيدِ الْكَافِرِينَ .
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَخَيرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِى عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ . ١٧ - ١٩ .
أخبر الله عز وجل بأنه هو طرف المعركة ، وهو الذي قتل المشركين ، وهو الذي رمى بيد النبي ( ٦ ) ، وهو الذي أجرى المعركة على يد المؤمنين ليمتحنهم ويجزيهم جزاء حسناً . وخاطب الكفار ودعاهم إلى التوبة ، وتوعدهم إن
عادوا بالهزيمة .