السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٩٧
ما أنا بفاتح بابى وقد عرفت ما جئتم له كأنكم أردتم النظر في هذا العقد ؟ فقلنا : نعم ، فقال : أفيكم حذيفة ؟ فقلنا : نعم ، قال : فالقول ما قال ! وبالله ما أفتح عنى بابى حتى تجرى على ما هي جارية ، ولمَا يكون بعدها شر منها ، والى الله المشتكي !
وبلغ الخبر أبا بكر وعمر ، فأرسلا إلى أبى عبيدة والمغيرة بن شعبة ، فسألاهما عن الرأي ؟ فقال المغيرة : الرأي أن تلقوا العباس فتجعلوا له هذا الأمر نصيباً فيكون له ولعقبه ، فتقطعوا به من ناحية علي ، ويكون لكم حجة عند الناس على علي ، إذا مال معكم العباس . فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة والمغيرة ، حتى دخلوا على العباس ، وذلك في الليلة الثانية من وفاة رسول الله ، فحمد أبو بكر الله وأثنى عليه وقال : إن الله ابتعث لكم محمداً نبياً وللمؤمنين ولياً ، فمن الله عليهم بكونه بين ظهرانيهم ، حتى اختار له ما عنده ، فخلى على الناس أمورهم ليختاروا لأنفسهم ، متفقين غير مختلفين فاختاروني عليهم والياً ولأمورهم راعياً فتوليت ذلك وما أخاف بعون الله وتسديده وهناً ولا حيرةً ولا جبناً ، وماتوفيقى إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب ، وما انفك يبلغني عن طاعن يقول بخلاف قول عامة المسلمين ، يتخذ لكم لجأ فتكونوا حصنه المنيع وخطبه البديع ، فإما دخلتم فيما دخل فيه الناس ، أو صرفتموهم عما مالوا إليه ، فقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيباً ولمن بعدك من عقبك ، إذ كنت عم رسول الله ، وإن كان المسلمون قد رأوا مكانك من رسول الله ومكان أهلك ، ثم عدلوا بهذا الأمر عنكم ! وعلى رسلكم بني هاشم فإن رسول الله منا ومنكم !
فاعترض كلامه عمر ، وخرج إلى مذهبه في الخشونة والوعيد وإتيان الأمر من أصعب جهاته ، فقال : إي والله وأخرى أنا لم نأتكم عن حاجة إليكم ، ولكن كرهنا أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم ، فيتفاقم الخطب بكم وبهم فانظروا لأنفسكم وعامتهم ، ثم سكت » . انتهي .
أقول : البراء بن عازب صحابي كبير ، وبطولاته في معارك الإسلام مشهورة .
قال الذهبي في سيره : ٣ / ١٩٤ : « البراء بن عازب بن الحارث ، الفقيه الكبير ، أبو