السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٨٠
رسول الله ( ٦ ) ، فقال له الناس : ما الذي أوعز إليك يا أبا الحسن ؟ فقال : علمني ألف باب فتح لي كل باب ألف باب ، ووصاني بما أنا قائم به إن شاء الله .
ثم ثقل ( ٦ ) وحضره الموت وأمير المؤمنين ( ٧ ) حاضر عنده . فلما قرب خروج نفسه قال له : ضع رأسي يا علي في حجرك ، فقد جاء أمر الله عز وجل ، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ، ثم وجهني إلى القبلة ، وتول أمري ، وصل على أول الناس ، ولا تفارقني حتى توارينى في رمسي ، واستعن بالله تعالي . فأخذ على ( ٧ ) رأسه فوضعه في حجره فأغمى عليه ( ٦ ) ، فأكبت فاطمة « ٣ » تنظر في وجهه وتندبه وتبكى وتقول :
وأبيضُ يستسقى الغَمامُ بوجهه * ثمالُ اليتامى عصمة للأرامل
ففتح رسول الله ( ٦ ) عينيه وقال بصوت ضئيل : يا بنية هذا قول عمك أبى طالب « رحمه الله » لا تقوليه ولكن قولي : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكمْ . . فبكت طويلاً ، فأومأ إليها بالدنو منه ، فدنت فأسرَّ إليها شيئاً تهلل له وجهها . ثم قضى ( ٦ ) ويد أمير المؤمنين ( ٧ ) اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه ( ٦ ) فيها ، فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثم وجهه وغمضه ومد عليه إزاره » .
وفى الكافي : ١ / ٢٩٧ : « عن يونس بن رباط قال : دخلت أنا وكامل التمار على أبى عبد الله ( ٧ ) قال له كامل : جعلت فداك حديث رواه فلان ؟ فقال : أُذكره ، فقال : حدثني أن النبي ( ٦ ) حدث علياً ( ٧ ) بألف باب يوم توفى رسول الله ( ٦ ) ، كل باب يفتح ألف باب فذلك ألف ألف باب ؟ فقال : لقد كان ذلك . قلت : جعلت فداك فظهر ذلك لشيعتكم ومواليكم ؟ فقال : يا كامل باب أو بابان . فقلت : جعلت فداك ، فما يروى من فضلكم من ألف ألف باب إلا باب أو بابان ؟ قال : وما عسيتم أن ترووا من فضلنا ، ما تروون من فضلنا إلا ألفاً غير معطوفة » !
١٣ - صفة احتضاره ووفاته « ٦ »
في الفقيه : ٤ / ١٦٣ ، عن أبي جعفر الباقر ( ٧ ) قال : « لما حضرت النبي ( ٦ ) الوفاة نزل جبرئيل ( ٧ ) فقال : يا رسول الله هل لك في الرجوع إلى الدنيا ؟ فقال : لا ، قد