السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٨
وهى صخرات سوداء كبار ليس بينها فسحة لنصب خيمة كبيرة .
قال البكري في معجمه : ٢ / ٤٢٥ : « الحثمة بفتح أوله وإسكان ثانيه : صخرات بأسفل مكة بها رَبْعُ عمر بن الخطاب » . ومعجم البلدان : ٢ / ٢١٨ ولسان العرب : ١٢ / ١١٥ .
وعليه ، فقد ولدت عائشة وحفصة ونشأتا في بيت عادى فقير ، ولاصحة لزعم عائشة بأن أباها كان ثرياً ، وأنه كان ينفق على النبي ( ٦ ) !
مبالغة عائشة في فضائل أبيها وثروته
أكثروا من روايات عائشة عن هجرة أبيها وثروته الطائلة ، وعن هجرتها وفضائلها هي . مع أن النبي ( ٦ ) صادف أبا بكر في طريق هجرته فأخذه معه ، وأمر علياً ( ٧ ) في الغار أن يشترى منه بعيراً لدليله ابن أريقط ، فاشتراه من أبى بكر ونقَّده الثمن أربع مئة درهم أو ثمان مئة كما روى ابن حجر ، ثم مات البعير في الطريق فاستأجر النبي ( ٦ ) بعيراً لدليله لبقية الطريق !
وعندما وصل النبي ( ٦ ) إلى قباء أصرَّ عليه أبو بكر أن يدخل إلى المدينة فأبي ، فتركه من عصر ذلك اليوم وذهب إلى السنح فلا تسمع له خبراً في الهجرة !
أما عن ثروة أبى بكر : فكان في الجاهلية معلم صبيان وصار خياطاً . ولما ولى أمر المسلمين ، قال لهم : » إني أحتاج إلى القوت فجعلوا له في كل يوم ثلاثة دراهم من بيت المال . والنبي ( ٦ ) كان قبل الهجرة غنياً بمال خديجة ولم يحتج إلى الحرب وتجهيز الجيوش ، وبعد الهجرة لم يكن لأبى بكر شئ البتة . منهاج الكرامة / ١٨٧ .
وعندما استُخلف أبو بكر قال : « إن حرفتى لم تكن لتعجز عن مؤونة أهلي ، وقد شغلت بأمر المسلمين وسأحترف للمسلمين في مالهم ، وسيأكل آل أبي بكر من هذا المال » . « الطبقات : ٣ / ١٨٤ » . فجعلوا له كل يوم درهمين ونصف شاة . « مغنى ابن قدامه : ١١ / ٣٧٧ » . ثم جعلوا له ألفي درهم في السنة : « فقال زيدونى فإن لي عيالاً ، وقد شغلتمونى عن التجارة ، فزادوه خمس مائة » . الطبقات : ٣ / ١٨٤ .
وفى الطبقات : ٣ / ١٨٦ : « فأقام هناك بالسنح بعدما بويع له ستة أشهر ، يغدو على