السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٧٤
وفى البحار : ٢٢ / ٤٩٠ ، عن الإمام الكاظم ( ٧ ) عن أبيه ( ٧ ) قال : « لما كانت الليلة التي قبض النبي ( ٦ ) في صبيحتها دعا علياً وفاطمة والحسن والحسين « : » وأغلق عليه الباب وعليهم وقال لفاطمة « ٣ » وأدناها منه ، فناجى من الليل طويلاً ، فلما طال ذلك خرج على ومعه الحسن والحسين « ٨ » وأقاموا بالباب والناس خلف ذلك ، ونساء النبي ( ٦ ) ينظرن إلى علي ( ٧ ) ومعه ابناه فقالت عائشة : لأمر ما أخرجك عنه رسول الله ( ٦ ) وخلا بابنته دونك في هذه الساعة ؟ فقال لها على ( ٧ ) قد عرفت الذي خلا بها وأرادها له ، وهو بعض ما كنت فيه ، وأبوك وصاحباه قد أسماه ! فوجمت أن ترد عليه كلمة !
قال على ( ٧ ) فما لبثت أن نادتني فاطمة فدخلت على النبي ( ٦ ) وهو يجود بنفسه ، فبكيت ولم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحال يجود بنفسه ، فقال لي : ما يبكيك يا علي ؟ ليس هذا أوان البكاء فقد حان الفراق بيني وبينك ، فأستودعك الله يا أخي فقد اختار لي ربى ما عنده ، وإنما بكائي وغمى وحزني عليك وعلى هذه أن تضيع بعدي ، فقد أجمع القوم على ظلمكم ، وقد استودعتكم الله وقبلكم منى وديعة . يا علي إني قد أوصيت فاطمة ابنتي بأشياء وأمرتها أن تلقيها إليك فأنفذها فهي الصادقة الصدوقة ، ثم ضمها إليه وقبل رأسها وقال : فداك أبوك يا فاطمة ! فعلا صوتها بالبكاء ، ثم ضمها إليه وقبل رأسها وقال : أما والله لينتقمن الله ربى وليغضبن لغضبك ! فالويل ثم الويل ثم الويل للظالمين ، ثم بكى ( ٦ ) !
قال على ( ٧ ) فوالله لقد حسست بضعة منى ذهبت لبكائه حتى هملت عيناه كمثل المطر ، حتى بلت دموعه لحيته وملاءة كانت عليه ، وهو ملتزم فاطمة « ٣ » ورأسه على صدري وأنا مسنده ، والحسن والحسين يقبلان قدميه ، وهما يبكيان بأعلى أصواتهما . قال على ( ٧ ) فلو قلت إن جبرئيل لم يكن في مثل تلك الليلة يفارق النبي ( ٦ ) لقد رأيت من بكائها ما أحسست أن السماوات والأرضين قد بكت لها ، ثم قال لها : يا بنية خليفتي عليكم الله وهو خير خليفة ، والذي بعثني بالحق لقد بكى لبكائك عرش الله وما حوله من الملائكة ، والسماوات والأرضون وما فيها ، يا فاطمة والذي بعثني