السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٥٨
ورسوله ( ٦ ) ، ويلتزموا بتنفيذ عهد يكتبه لهم ! فانبرى له عمر بالنيابة عن قريش فرد عليه ،
وأعلن رفضهم لعرضه !
فشد ظهر عمر أكثر الحاضرين وصاحوا في وجهه ( ٦ ) : القول ما قاله عمر ، أي لا نريد أن تكتب لنا كتاباً ، ولا نريد أمانك من الضلال ! فقد غلب عليك الوجع وفقدت الصلاحية العقلية فأنت تهذي ! فردوا عليه وأهانوه ( ٦ ) ، وحكموا عليه بأنه فقد عقله فهو يهذي ! واختاروا الضلال عن عمد وإصرار ، وأن يصادروا من نبيهم ( ٦ ) قيادة الأمة ويعطوها إلى عمر ، زعيم قريش الجديد !
واضطر النبي المظلوم ( ٦ ) إلى السكوت ، لأنهم خيروه بين الكف عن كتابة عهده وبين أن يعلنوا الردة ، وأنه ليس نبياً بل أراد تأسيس ملك لأسرته كملك كسرى وقيصر ! فاليوم ابن عمه على ابن الثلاث والثلاثين سنة ثم من بعده أولاد ابنته الذين هم دون العاشرة ، وإن دخلت الخلافة فيهم فلن تخرج منهم ، ولن يصل إلى قبائل قريش شئ ، وهذا ظلم لقريش ما بعده ظلم !
لهذا ، تقدم عمربتخويل زعماء قريش ، وواجهه بالقول إن بني هاشم تكفيهم النبوة ، والخلافة يجب أن تكون لبقية البطون ، وبنو هاشم فيها كغيرهم لا أكثر !
قال عمر ، شرح النهج : ١٢ / ٢١ لعبد الله بن عباس : « يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتنيها ! هل بقي في نفسه ( علي ) شئ من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم ، قال : أيزعم أن رسول الله نص عليه ؟ قلت : نعم ، وأزيدك سألت أبى عما يدعيه فقال : صدق . فقال عمر : لقد كان من رسول الله في أمره ذَرْوٌ ( طرف ) من قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذراً ، ولقد كان يربع في أمره وقتاً ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقاً وحيطة على الإسلام ! لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبداً ، ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها ، فعلم رسول الله أنى علمت ما في نفسه ، فأمسك » . ثم قال ابن أبي الحديد : ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب تاريخ بغداد في كتابه مسنداً .
لكنهم حذفوه من تاريخ بغداد ! ولعل السبب أن عمر صرح فيه بأنه منع النبي ( ٦ ) أن