السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٥٤
وفى مسند أحمد : ٣ / ٣٤٦ : « دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتاباً لا يضلون بعده قال فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها » !
وفى مجمع الزوائد : ٩ / ٣٣ : « عن عمر بن الخطاب قال : لما مرض النبي قال : أُدعوا لي بصحيفة ودواة أكتب كتاباً لا تضلون بعدى أبداً ، فكرهنا ذلك أشد الكراهة ! ثم قال : أُدعوا لي بصحيفة أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده أبداً ! فقال النسوة من وراء الستر : ألاتسمعون ما يقول رسول الله ؟ فقلت : إنكن صواحبات يوسف إذا مرض رسول الله عصرتن أعينكن وإذا صح ركبتن رقبته . فقال رسول الله : دعوهن فإنهن خير منكم » !
وقد وصف المحامي الأردنى أحمد حسين يعقوب / ١٨٢ ، أجواء المواجهة في كتابه القيم : عدالة الصحابة ، فكتب تحت عنوان : المواجهة الصاخبة :
« النبي على فراش الموت ، وجبريل الأمين لا ينقطع عن زيارته ، وأكثر ما كان يأتيه جبريل في مرضه . النبي على علم بمستقبل هذه الأمة وقد أدى دوره كاملاً وبلغ رسالات ربه ، وبين لهم كل شئ على الإطلاق ، وهو على علم تام بما يجرى حوله ، ومدرك أنه السكون الذي يسبق الانفجار ، فينسف الشرعية السياسية والمرجعية ! وبنسف الشرعية السياسية والمرجعية يتجرد الإسلام من سلاحه الجبار ويتعطل المولد الأساسي للدعوة والدولة .
ولكن مثل النبي لاينحنى أمام العاصفة ، ولا يقعده شئ عن متابعة إحساسه العميق بالرأفة والرحمة لهذه الأمة ! وبالرغم من كمال الدين وتمام النعمة الإلهية والبيان الإلهى الشامل لكل شئ تحتاجه الأمة ، بما فيه كيف يتبول وكيف يتغوط أفرادها ، إلا أنه أراد أن يلخص الموقف لأمته حتى تهتدى وحتى لاتضل ، وحتى تخرج بسلام من المفاجآت التي تتربص بها وتنتظر موت النبي لتفتح أشداقها فتعكر صفو الإسلام وتعيق حركته وتغير مساره !
النبي على فراش المرض ، وبيته المبارك يغص بأكابر الصحابة ، وقد أصر النبي على تلخيص الموقف والتذكير بالخط المستقبلى لمسيرة الإسلام ، فقال : قربوا أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً . ما هو الخطأ بهذا العرض النبوي ؟ من يرفض التأمين ضد