السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٤٧
والذي بعث محمداً بالحق نبياً ما تركت أمة وصى رسولها ولا نقضوا عهده إلا استوجبوا من الله اللعنة والسخط !
فلما وصل الكتاب إلى أبى بكر هم أن يخلعها من عنقه فقال عمر : لا تفعل ، قميص قمصك الله تعالى لا تخلعه فتندم ! فقال له : يا عمر أكفرٌ بعد إسلام ؟ فألح عليه عمر وقال : أُكتب إليه وإلى فلان وأمر فلاناً وفلاناً وفلاناً جماعة من أصحاب رسول الله ( ٦ ) يكتبوا إليه أن أقدم ، ولا تفرق جماعة المسلمين !
فلما وصلت كتبهم قدم المدينة ودخل إلى علي ( ٧ ) فعزاه عن رسول الله ( ٦ ) وبكى بكاءً شديداً وضم الحسن والحسين إلى صدره وقال : يا علي ما هذا ؟ ! قال : هو ما أنت تري ! قال : فما تأمرني ؟ فأخبره بما عهد إليه رسول الله ( ٦ ) من تركهم حتى يجد أعواناً ! ثم أتى أبو بكر إلى أسامة وسأله البيعة ؟ فقال له أسامة : إن رسول الله أمَّرنى عليك فمن أمَّرك عَلَي ؟ والله لا أبايعك أبداً ولا حللت لك عهدي فلا صلاة لك إلا بصلاتي ! أفلا يرى من عقل أن أسامة أمير على أبى بكر وهو أحق بهذا الأمر وأولى منه ، لأن رسول الله ( ٦ ) مات وهو عليه أمير ، ولم يعزله عن إمرته . فأين الإجماع والرضا مع هذه الأخبار ؟ ! » .
وقال في تثبيت الإمامة / ٢٢ : « فسألناهم البينة من غير أهل مقالتهم على أن رسول الله ( ٦ ) أمر أبا بكر بالصلاة بالناس ؟ فلم يأتوا بالبينة على ذلك ! وأجمعت الثلاث الفرق التي خالفتهم أن عائشة هي التي أمرت بلالاً عندما آذن رسول الله ( ٦ ) فقالت : مر أبا بكر أن يصلى بالناس ! فبطلت حجة من زعم أن رسول الله أمر أبا بكر بالصلاة ، ولم نجد أحداً يشهد لها على هذا الادعاء !
ثم أجمع جميع أصحاب محمد ( ٦ ) على أنه لما أفاق من غشيته سأل : من المتولى للصلاة ؟ فقالوا : أبو بكر . فنهض ( ٦ ) متوكئاً على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه . . . تخط الأرض قدماه حتى جر أبا بكر من المحراب فأخره وتقدم ( ٦ ) فصلى بالناس » .