السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٤٣
الذين كانوا معه ، فتواروا خلف رسول الله ( ٦ ) ! وأقبل الناس فصلوا خلف رسول الله وهو جالس وبلال يسمع الناس التكبير حتى قضى صلاته ، ثم التفت فلم ير أبا بكر ! فقال : أيها الناس لا تعجبون من ابن أبي قحافة وأصحابه الذين أنفذتهم وجعلتهم تحت يدي أسامة ، وأمرتهم بالمسير إلى الوجه الذي وجهوا إليه فخالفوا ذلك ورجعوا إلى المدينة ابتغاء الفتنة ، ألا وإن الله قد أركسهم فيها !
أعرجوابى إلى المنبر فقام وهو مربوط حتى قعد على أدنى مرقاة ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنني قد جاءني من أمر ربى ما الناس صائرون إليه وإني قد تركتكم على المحجة الواضحة ليلها كنهارها ، فلا تختلفوا من بعدى كما اختلف من كان قبلكم من بني إسرائيل !
أيها الناس : لا أحِلُّ لكم إلا ما أحله القرآن ولا أحَرِّم عليكم إلا ما حرَّمه القرآن وإني مخلِّف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي هما الخليفتان ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فأسألكم ماذا خلفتموني فيهما . وليذادن يومئذ رجال عن حوضي كما تذاد الغريبة من الإبل ، فيقول أنا فلان وأنا فلان ، فأقول أما الأسماء فقد عرفت ولكنكم ارتددتم من بعدى
فسحقاً لكم سحقاً !
ثم نزل عن المنبر وعاد إلى حجرته . ولم يظهر أبو بكر وأصحابه حتى قبض رسول الله ( ٦ ) ! وكان من الأنصار سعد وغيرهم من السقيفة ما كان ، فمنعوا أهل بيت نبيهم ( ٦ ) حقوقهم التي جعلها الله عز وجل لهم » .
٧ - أبو بكر وعمر يظهران الندم على تركهما جيش أسامة !
في الخصال / ١٧١ : « عن جابر بن عبد الله قال : شهدت عمر عند موته يقول : أتوب إلى الله من ثلاث : من ردى رقيق اليمن ، ومن رجوعي عن جيش أسامة بعد أن أمَّره رسول الله علينا ، ومن تعاقدنا على أهل هذا البيت إن قبض الله رسوله لا نولى منهم أحداً » . وروى نحوه عن الإمام الباقر ( ٧ ) .