السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٣٥
٤ - جيش أسامة لإفراغ المدينة من خصوم علي « ٧ »
في الإرشاد : ١ / ١٧٩ : « ثم إنه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الإمرة ، وندبه أن يخرج بجمهور الأمة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم ، واجتمع رأيه ( ٧ ) على إخراج جماعة من متقدمى المهاجرين والأنصار في معسكره ، حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته ( ٦ ) من يختلف في الرئاسة ويطمع في التقدم على الناس بالإمارة ويستتب الأمر لمن استخلفه من بعده ، ولا ينازعه في حقه منازع . فعقد له الأمرة على من ذكرناه وجدَّ ( ٦ ) في إخراجهم ، فأمر أسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجرف ، وحث الناس على الخروج إليه والمسير معه وحذرهم من التلوُّم والإبطاء عنه . فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفى فيها ، فلما أحس بالمرض الذي عراه أخذ بيد علي بن أبي طالب ( ٧ ) واتبعه جماعة من الناس وتوجه إلى البقيع ، فقال لمن تبعه : إنني قد أمرت بالاستغفار لأهل البقيع ، فانطلقوا معه حتى وقف بين أظهرهم فقال ( ٦ ) : السلام عليكم يا أهل القبور ، ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما فيه الناس ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع أولها آخرها !
ثم استغفر لأهل البقيع طويلاً وأقبل على أمير المؤمنين فقال : إن جبرئيل ( ٧ ) كان يعرض على القرآن كل سنة مرة ، وقد عرضه عَلَى العام مرتين ، ولا أراه إلا لحضور أجلي » .
وفى إعلام الوري : ١ / ٢٦٣ : « ولما قدم رسول الله ( ٦ ) المدينة من حج الوداع بعث بعده أسامة بن زيد وأمره أن يقصد حيث قتل أبوه ، وقال له : أوطئ الخيل أواخر الشام من أوائل الروم . وجعل في جيشه وتحت رايته أعيان المهاجرين ووجوه الأنصار وفيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة . وعسكر أسامة بالجرف فاشتكى رسول الله ( ٦ ) شكواه التي توفى فيها ، وكان يقول في مرضه : نفذوا جيش أسامة ويكرر ذلك ، وإنما فعل ذلك لئلا يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الإمامة ويطمع في الإمارة ، ويستوسق الأمر لأهله » .