السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٣٤
ويدل عليه أن الولد الذي يهرب من أبيه وينتسب إلى آخر ويتوب ، تقبل توبته ! بينما هذا الذي لعنه النبي ( ٦ ) لا يقبل منه صرف أي توبة ، ولا عدل أي فدية ! فهي عقوبة الردة والخروج من الملة ، وليست عقوبة ولد يدعو نفسه لغير أبيه ! سنن البيهقي : ٨ / ٢٦ ، الزوائد : ١ / ٩ ، وكنز العمال : ٥ / ٨٧٢ و ١٠ / ٣٢٤ .
وقد رووا هذه اللعنة بعد ذكر النبي ( ٦ ) لأهل بيته وحقهم في الخمس .
ففي مسند أحمد : ٤ / ١٨٦ : « خطبنا رسول الله ( ٦ ) وهو على ناقته فقال : ألا إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل بيتي ، وأخذ وبرة من كاهل ناقته ، فقال : ولا ما يساوى هذه أو ما يزن هذه . لعن الله من ادعى إلى غيرأبيه ، أو تولى غير مواليه » !
وفسرته بذلك مصادرنا . وروت أن النبي ( ٦ ) استعمله عندما كثر طلقاء قريش في المدينة ، وتصاعد عملهم ضد أهل بيته « : » وقالوا : إنما مثل محمد في بني هاشم كمثل نخلة نبتت في كبا ، أي مزبلة ! فبلغ ذلك النبي فغضب وأمر علياً ( ٧ ) أن يصعد المنبر ويجيبهم وقال له : « يا علي انطلق حتى تأتى مسجدى ثم تصعد منبري ، ثم تدعو الناس إليك ، فتحمد الله تعالى وتثنى عليه وتصلى عَلَى صلاة كثيرة ، ثم تقول : أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم وهو يقول لكم : إن لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى إلى غير أبيه ، أو ادعى إلى غير مواليه ، أو ظلم أجيراً أجره ! فأتيت مسجده وصعدت منبره ، فلما رأتني قريش ومن كان في المسجد أقبلوا نحوى فحمدت الله وأثنيت عليه ، وصليت على رسول الله ( ٦ ) صلاة كثيرة ثم قلت : أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم وهو يقول لكم : ألا إن لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي ، على من انتمى إلى غير أبيه ، أو ادعى إلى غير مواليه ، أو ظلم أجيراً أجره . قال : فلم يتكلم أحد من القوم إلا عمر بن الخطاب فإنه قال : قد أبلغت يا أبا الحسن ولكنك جئت بكلام غير مفسر ، فقلت : أُبْلِغُ ذلك رسول الله ( ٦ ) فرجعت إلى النبي ( ٦ ) فأخبرته الخبر فقال : إرجع إلى مسجدى حتى تصعد منبرى فاحمد الله وأثن عليه وصل على ثم قل : أيها الناس ، ما كنا لنجيئكم بشئ إلا وعندنا تأويله وتفسيره ، ألا وإني أنا أبوكم ، ألا وإني أنا مولاكم ألاوإنى أنا أجيركم » ! أمالي المفيد / ٣٥٣ والطوسي / ١٢٣ .