السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٣٣
في المستحفظين ، وإنما سماهم الله تعالى المستحفظين لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شئ ، الذي كان مع الأنبياء صلوات الله عليهم . يقول الله تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَينَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكتَابَ وَالْمِيزَانَ . الكتاب الاسم الأكبر . فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد ( ٦ ) .
وكان رسول الله ( ٦ ) يتألفهم ويستعين ببعضهم على بعض ، ولا يزال يخرج لهم شيئاً في فضل وصيه . . . وقال : إني تارك فيكم أمرين إن أخذتم بهما لن تضلوا : كتاب الله عز وجل وأهل بيتي عترتي . . . فلا تسبقوهم فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم . . . فوقعت الحجة بقول النبي ( ٦ ) وبالكتاب الذي يقرأه الناس فلم يزل يلقى فضل أهل بيته بالكلام ويبين لهم القرآن . فلما رجع رسول الله ( ٦ ) من حجة الوداع نزل عليه جبرئيل فقال : يا أَيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيك مِنْ رَبِّك . . .
فنادى الناس ، فوقعت حسيكة النفاق في قلوب القوم وقالوا : ما أنزل الله جل ذكره هذا على محمد قط ، وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه » !
٣ - النبي « ٦ » يجهر بالحقيقة ويتحدى قريشاً !
وقد بدأ النبي ( ٦ ) هذا التحدي في حجة الوداع بصيغة اللعنة النبوية على من ادعى لغير أبيه ، كما تقدم ! فقد روى ابن ماجة : ٢ / ٩٠٥ ، أنه ( ٦ ) خطبهم في حجة الوداع على راحلته فقال : « ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف ولا عدل » والترمذي : ٢ / ٢٩٣ ، أحمد : ٤ / ٢٣٩ ، الدارمي : ٢ / ٢٤٤ و ٣٤٤ والبخاري : ٢ / ٢٢١ ، و ٤ / ٦٧ . .
واستعمل النبي ( ٦ ) هذا الأسلوب عمداً لتنقله الأجيال ولا تطمسه قريش ! وقد روت مصادرهم أنه كتبه في صحيفة صغيرة معلقة في ذؤابة سيفه الذي ورَّثه لعلى ( ٧ ) ، فرواه بخارى في صحيحه : ٤ / ٦٧ ، مسلم : ٤ / ١١٥ ، بروايات والترمذي : ٣ / ٢٩٧ ، وفى تلك الصحيفة لعن من تولى غير مواليه ! ويقصد بذلك من تولى غيره وغير على ( ٧ ) ، لأنهما الأبوان المعنويان لهذه الأمة !