السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٣١
واستكملت أيامك ، فاجعل الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند على ( ٧ ) ، فإني لم أترك الأرض إلا ولى فيها عَلَمٌ تُعرف به طاعتي وتعرف به ولايتي ، ويكون حجة لمن يولد بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر .
قال : فأوصى إليه بالاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة ، وأوصى إليه بألف كلمة وألف باب ، يفتح كل كلمة وكل باب ألف كلمة وألف باب » .
وفى الإرشاد : ١ / ١٧٩ ، أن النبي ( ٦ ) قال : « أيها الناس ، إني فرطكم وأنتم واردون على الحوض ، ألا وإني سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يلقياني ، وسألت ربى ذلك فأعطانيه . ألا وإني قد تركتهما فيكم : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فلا تسبقوهم فتفرقوا ولا تقصروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم .
أيها الناس ، لا ألفينكم بعدى ترجعون كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض فتلقونى في كتيبة كمجرى السيل الجرار ! ألا وإن علي بن أبي طالب أخي ووصيي يقاتل بعدى على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله . فكان يقوم مجلساً بعد مجلس بمثل هذا الكلام ونحوه . ثم إنه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الإمرة » .
أقول : أكد القرآن على أن الأنبياء « : » كانوا يقولون لأممهم إنهم لا يطلبون منهم أجراً على تبليغ الرسالة ، وكذلك نبينا ( ٦ ) ، قال تعالي : قُلْ لا أَسْأَلُكمْ عَلَيهِ أَجْرًا إِنْ هُوَإِلا ذِكرَى لِلْعَالَمِينَ . وقال تعالي : وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَإِلا ذِكرٌ لِلْعَالَمِينَ .
لكنه خص هذه الأمة بأن جعل أجر نبيها ( ٦ ) محبتها وطاعتها لعترته « : » فقال : قُلْ لا أَسْئَلُكمْ عَلَيهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى وَمَنْ يقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللهَ
غَفُورٌ شَكورٌ . الشوري : ٢٣ .
ثم بين لهم أن هذا الأجر هو السبيل إلى رضا الله تعالى وثوابه فقال : قُلْ مَا أَسْأَلُكمْ عَلَيهِ مِنْ أَجْرٍ إِلا مَنْ شَاءَ أَنْ يتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً .
ثم قال لهم إن هذا الأجر الذي فرضه الله على هذه الأمة ليس غرماً عليها بل غنمٌ لها ، فقال : قُلْ مَا سَأَلْتُكمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكمْ إِنْ أَجْرِى إِلا عَلَى اللهِ . أي أنتم المنتفعون به لأنكم بمودتهم وطاعتهم لا تضلون .