السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٢١
أيها الناس أجيبوا داعى الله ، وأمرهم أن يوقفوا من تأخر من المسلمين ويردوا من تقدم منهم . وتقدم نحو دوحة غدير خم وأمرهم أن يكسحوا تحت الأشجار لتكون مكاناً لخطبته وللصلاة في ذلك الهجير ، فنصبوا له أحجاراً كهيئة المنبر ، ووضعوا عليها حدائج الإبل فصارت أكثر ارتفاعاً ، ووردوا ماء الغدير فشربوا منه وتوضؤوا . ولم يتسع لهم المكان تحت دوحة الغدير ، وكانت ستَّ أشجارٍ كبيرة ، فجلس بعضهم في الشمس ، أو استظل بناقته .
عرفوا أن أمراً حدث ، وأن النبي ( ٦ ) سيخطب ، فقد نزل عليه وحى أوجب أن يوقفهم في هذا الهجير ، قبل محطة الجحفة القريبة ! وصعد ( ٦ ) منبر الأحجار والأحداج ، وبدأ باسم الله تعالى وأخذ يرتل قصيدته في حمده والثناء عليه ، ويشهد الله تعالى والناس على عبوديته المطلقة لربه العظيم عز وجل . ثم قدم لهم عذره لأنه اضطر أن ينزلهم في مكان قليل الماء والشجر ، ولم يمهلهم إلى الجحفة المناسبة لنزول مثل هذا القافلة الكبيرة ، وكلفهم الاستماع إليه في حر الظهيرة !
أخبرهم ( ٦ ) أن جبرئيل ( ٧ ) أمره أن يفسر للمسلمين فريضة الولاية ويقيم علياً إماماً بعده للناس ، قال لهم : إن الله عز وجل بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً وخفت الناس أن يكذبوني ، فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لسانط : أمتي حديثو عهد بالجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمي ، يقول قائل ويقول قائل ! فأتتني عزيمة من الله بَتْلة « قاطعة » في هذا المكان وتوعدنى إن لم أبلِّغها ليعذبني ! وقد ضمن لي العصمة من الناس وهو الكافي الكريم ، فأوحى إلي : يا أَيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيك مِنْ رَبِّك وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يعْصِمُك مِنَ النَّاسِ ، ثم قال ( ٦ ) : « لا إله إلا هو ، لا يؤمن مكره ، ولا يخاف جوره أقرُّ له على نفسي بالعبودية وأشهد له بالربوبية ، وأؤدى ما أوحى إلى حذراً من أن لا أفعل فتحل بي منه قارعةٌ ، لايدفعها عنى أحدٌ ، وإن عظمت حيلته .
أيها الناس : إني أوشك أن أدعى فأجيب ، فما أنتم قائلون ؟
فقالوا : نشهد أنك قد بلغت ونصحت .