السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٢٠
فعلى مولاه ، ومن كنت وليه فهذا على وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار . ثم قال أبو جعفر ( ٧ ) : فوجبت ولاية على ( ٧ ) على كل مسلم ومسلمة » .
ونحوه العياشي : ١ / ٣٣٣ ، وفيه : « فقام إليه رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعشي ، كان يروى عن الحسن البصري . . إلى آخر ما تقدم » .
وفى شرح الأخبار : ١ / ١٠٤ : « قال جعفر بن محمد ( ٧ ) عن أبيه عن آبائه صلوات الله عليهم أجمعين : إن آخر ما أنزل الله عز وجل من الفرائض ولاية على ( ٧ ) فخاف رسول الله ( ٦ ) إن بلغها الناس أن يكذبوه ويرتد أكثرهم حسداً له ، لما علمه في صدور كثير منهم له ! فلما حج حجة الوداع وخطب بالناس بعرفة ، وقد اجتمعوا من كل أفق لشهود الحج معه ، علمهم في خطبته معالم دينهم وأوصاهم وقال في خطبته : إني خشيت ألا أراكم ولا تروني بعد يومى هذا في مقامي هذا ، وقد خلفت فيكم ما إن تمسكتم به بعدى لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا عَلَى الحوض ، حبل ممدود من السماء إليكم طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، وأجمل ( ٦ ) ذكر الولاية في أهل بيته إذ علم أن ليس فيهم أحد ينازع فيها علياً ( ٧ ) وأن الناس إن سلموها لهم سلموها لعلى ( ٧ ) ، واتقى عليه وعليهم أن يقيمه هو بنفسه . فلما قضى حجه وانصرف وصار إلى غدير خم أنزل الله عز وجل عليه : يا أَيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيك مِنْ رَبِّك وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يعْصِمُك مِنَ النَّاسِ ، فقام بولاية على ( ٧ ) ونص عليه كما أمر الله تعالى فأنزل الله عز وجل : الْيوْمَ أَكمَلْتُ لَكمْ دِينَكمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيكمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكمُ الإسلام دِيناً » .
٣ - خطبة النبي « ٦ » يوم الغدير
جاءه جبرئيل ( ٧ ) بآية التبليغ وهو في كراع الغميم ، لخمس ساعات مضت من النهار ، فخشع لربه وتَسَمَّرَ في مكانه ، وأصدر أمره إلى المسلمين بالتوقف ، وكان أولهم قد وصل إلى مشارف الجحفة ، وهى بلدةٌ عامرة على بعد ميلين أو أقل ، لكنه ( ٦ ) أراد تنفيذ الأمر الإلهى فوراً في المكان الذي نزل فيه الوحي ، ونادى مناديه :