السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦١٩
يدروا ما هي ففسرها رسول الله وأعلمهم بما يؤخذ من الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والزرع ، ولم يدع شيئاً مما فرض الله من الزكاة إلا فسره لأمته وبينه لهم . وفرض عليهم الصوم فلم يدروا ما الصوم ولا كيف يصومون ، ففسره لهم رسول الله ( ٦ ) وبين لهم ما يتقون في الصوم وكيف يصومون . وأمر بالحج فأمر الله نبيه ( ٦ ) أن يفسر لهم كيف يحجون حتى أوضح لهم ذلك في سنته .
وأمر الله عز وجل بالولاية فقال : إِنَّمَا وَلِيكمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ رَاكعُونَ . ففرض الله ولاية ولاة الأمر فلم يدروا ما هي ، فأمر الله نبيه ( ٧ ) أن يفسر لهم ما الولاية مثلما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فلما أتاه ذلك من الله عز وجل ضاق به رسول الله ( ٦ ) ذرعاً وتخوف أن يرتدوا عن دينه وأن يكذبوه ، فضاق صدره وراجع ربه فأوحى إليه : ياأَيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيك مِنْ رَبِّك وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يعْصِمُك مِنَ النَّاسِ ، فصدع بأمر الله وقام بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يوم غدير خم ونادى لذلك : الصلاة جامعة وأمر أن يبلغ الشاهد الغائب . وكانت الفرائض ينزل منها شئ بعد شئ ، تنزل الفريضة ثم تنزل الفريضة الأخري . وكانت الولاية آخر الفرائض فأنزل الله عز وجل : الْيوْمَ أَكمَلْتُ لَكمْ دِينَكمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيكمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكمُ الإسلام دِينًا ، قال أبو جعفر : يقول الله عز وجل : لاأنزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة ، قد أكملت لكم هذه الفرائض » .
ونحوه في : ٢ / ٢٧٦ ، وفيه : « فقال رسول الله ( ٦ ) : يا جبرائيل أمتي حديثة عهدٍ بجاهلية ، وأخاف عليهم أن يرتدوا ، فأنزل الله عز وجل : ياأَيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيك مِنْ رَبِّك - في علي - وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يعْصِمُك مِنَ النَّاسِ . فلم يجد رسول الله ( ٦ ) بداً من أن جمع الناس بغدير خم فقال : أيها الناس إن الله عز وجل بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً فتواعدنى إن لم أبلغها أن يعذبني ، أفلستم تعلمون أن الله عز وجل مولاي وأنى مولى المسلمين ووليهم وأولى بهم من أنفسهم ؟ قالوا : بلي ، فأخذ بيد على ( ٧ ) فأقامه ورفع يده بيده وقال : فمن كنت مولاه