السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦١٥
الناس أن يبلغ الشاهد الغائب .
وقال أبو جعفر ( ٧ ) : وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى وكانت الولاية آخر الفرائض ، فأنزل الله عز وجل : الْيوْمَ أَكمَلْتُ لَكمْ دِينَكمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيكمْ نِعْمَتِي . قال أبو جعفر ( ٧ ) : يقول الله عز وجل : لا أنزل عليكم بعد هذه فريضة ، قد أكملت لكم الفرائض » .
وفى تفسير العياشي : ١ / ٣٣١ ، عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قالا : « أمر الله تعالى نبيه محمداً ( ٦ ) أن ينصب علياً ( ٧ ) علماً للناس ويخبرهم بولايته ، فتخوف رسول الله أن يقولوا حابى ابن عمه ، وأن يطعنوا في ذلك عليه ! فأوحى الله إليه : ياأَيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيك مِنْ رَبِّك وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يعْصِمُك مِنَ النَّاسِ . . فقام رسول الله ( ٦ ) بولايته يوم غدير خم » .
وفى إقبال الأعمال : ٢ / ٢٤١ : « فخرجنا إلى مكة مع النبي ( ٦ ) في حجة الوداع ، فنزل جبرئيل فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول : أنصب علياً علماً للناس ! فبكى النبي ( ٦ ) حتى اخضلت لحيته وقال : يا جبرئيل إن قومي حديثو عهد بالجاهلية ، ضربتهم على الدين طوعاً وكرهاً حتى انقادوا لي ، فكيف إذا حملت على رقابهم غيري ، قال : فصعد جبرئيل » .
أقول : نصَّ حديث الإمام الباقر ( ٧ ) على أن فريضة الولاية لأولى الأمر من أهل البيت « : » نزلت في المدينة قبل حجة الوداع ، فأمر الله نبيه ( ٦ ) بتفسيرها للمسلمين ، لأن آية : يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأمر مِنْكمْ . .
في سورة النساء ، وقد نزلت قبل حجة الوداع . وكانت أحاديث النبي ( ٦ ) في حق على والعترة « : » تفسيراً لها ، ومنها بشارته بالأئمة الإثنى عشر « : » في حجة الوداع .
ومعنى قوله ( ٧ ) : « وراجع ربه عز وجل فأوحى الله عز وجل إليه : يا أَيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ . . أنه قال لجبرئيل إن قومي حديثو عهد بالإسلام وأخشى أن يرتدوا ! فسكت جبرئيل ففهم منه الرخصة بأن يواصل خطته التدريجية في التفسير ، حتى نزل جبرئيل ( ٧ ) في غدير خم بآية التبليغ ، وفيها تشديد على التبليغ ووعد بعصمته من ارتداد الناس عن نبوته ! فأمر حينئذ بإيقاف المسلمين وبلغهم أمر ربه .