السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦١٤
٨ - نتيجة حجة الوداع عند قريش وعند النبي « ٦ »
كان زعماء قريش يتكلمون عن خلافة النبي ( ٦ ) وميله إلى ابن عمه وعترته وكأنهم لم يشموا رائحة الإسلام ! وكأن محمداً ( ٦ ) هو الذي يعطى الإمامة والخلافة من عنده ، فأعطاها لبنى هاشم تعصباً لهم وظلماً لقبائل قريش !
واعتبر القرشيون أن حجة الوداع مرَّت بسلام ، فقد تحدث النبي ( ٦ ) كثيراً عن عترته ، والأئمة منهم إلى آخر الدهر . . الخ . لكن كانوا مرتاحين لأنه لم يطلب منهم أن يبايعوا علياً كبير أهل البيت بصفته الإمام الأول من أئمة العترة « : » .
أما النبي ( ٦ ) فاعتبر أنه بلَّغَ رسالة ربه في عترته بأقصى ما يمكنه ، وأن قريشاً لا تتحمل أكثر من ذلك ! ولو طلب منها بيعة على بعده ، لطعنت في نبوته وقالت إنه ينطق عن الهوي ، ويريد إقامة ملك لبنى هاشم كملك كسرى وقيصر ، وقادت حركة ردة في العرب بتخويفهم من ملك بني هاشم بعد النبي ( ٦ ) ، لأنه ملك يبدأ بعلى وهو في الثلاثينات من عمره ، ثم يكون للحسن والحسين وهما دون العاشرة ، ثم لا يخرج من أبناء فاطمة إلى يوم القيامة ، وتكون بطون قريش محكومة لبنى هاشم ولا يكون لها شئ !
لذلك أراد النبي ( ٦ ) أن يؤخر بقية تفسيره للولاية وإعلانه علياً ( ٧ ) خليفته إلى المدينة ، لكن جاءه الأمر الإلهى بأن يبلغ ذلك في طريق عودته من حجة الوداع عند غدير خم ، ووعده بعصمته من الناس وحفظ نبوته ، فصدع بأمر ربه .
ففي الكافي : ١ / ٢٨٩ ، عن الإمام الباقر ( ٧ ) قال : « أمر الله عز وجل رسوله بولاية على وأنزل عليه : إِنَّمَا وَلِيكمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيؤْتُونَ الزَّكاةَ وفرض ولاية أولي الأمر فلم يدروا ما هي ؟ فأمر الله محمداً ( ٦ ) أن يفسر لهم الولاية كما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج .
فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله ( ٦ ) ، وتخوف أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه ! فضاق صدره وراجع ربه عز وجل فأوحى الله عز وجل إليه : يا أَيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيك مِنْ رَبِّك وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يعْصِمُك مِنَ النَّاسِ . . فصدع بأمر الله تعالى ذكره ، فقام بولاية على ( ٧ ) يوم غدير خم ، فنادى الصلاة جامعة ، وأمر