السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٠٩
أو جعلوها تحذيراً لفاطمة « ٣ » بأنها لو سرقت لقطع يدها ! « صحيح بخاري : ٤ / ١٥١ و ٥ / ٩٧ و ٨ / ١٦ » . وتحذيراً لبنى عبد المطلب ، بنحو هذا !
ومما أفلت وكان حجة دامغة وما زال ، تحذير النبي ( ٦ ) لصحابته في حجة الوداع رسمه ببلاغته النبوية لوحةً خالدة لاتنقصها إلا الأسماء ، أظهرت المصير الجهنمي الذي يمشى إليه هؤلاء الصحابة ! ورسم مجيئهم إلى حوض الكوثر يوم المحشر ، فيأتي النداء الإلهى بمنعه من الشفاعة لهم ومنعهم من ورود الحوض ، ثم يؤمر بهم إلى جهنم !
إنها صورة رهيبة نزل بها جبرئيل ( ٧ ) ليبلغها النبي ( ٦ ) إلى الأمة في حجة الوداع ! تجسد الكارثة على صحابته ، جزاءً لهم على الكارثة التي سينزلونها في أمته بعده ! ولا ينجو من هؤلاء المجرمين إلا مثل « هَمَل النَّعم » كما في رواية بخاري ، أي الغنم المنفردة عن القطيع ! ومعناه أن قطيع الصحابة في النار ، ولا يفلت منهم إلا قلة مخالفون لرأى جمهورهم !
وهى حقيقةٌ مذهلةٌ ، صعبة التصديق على المسلم السنى المسكين ، الذي رباه أبواه على حب كل الصحابة ، وخير القرون ، والجيل الفريد ، والصحابة العدول ، وأصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . . وزرعوا في ذهنه من صغره الصور المثالية لزيد وعمرو ، فإذا به يفاجأ بصورة مرعبة عنهم !
ولو كان المتكلم غير رسول الله ( ٦ ) لما تردد السنى في الحكم عليه بأنه عدو الإسلام ، يريد أن يكيد له بالطعن في صحابة رسول الإسلام ( ٦ ) !
ولو كان الراوي غير البخاري ، لما ترددوا في تضعيف حديثه واتهامه !
لكن المتكلم هو الرسول ( ٦ ) يخبر عن وحى ربه عز وجل ، وعن حدث سوف يحدث لا محالة !
والراوي للكارثة البخاري الذي أعطوا كتابه درجة العصمة من الجلد إلى الجلد !
إنها جرعةٌ مُرَّةٌ مذهلة للسني المسكين ، الذي تعلَّم أن الحقيقة دائماً حلوة ، وأن الحق دائماً مفصلٌ على قامة الصحابة !