السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٩٤
أمرتكم ، ولكني سقت الهدي ، ولا ينبغي لسائق الهدى أن يحل حتى يبلغ الهدى محله .
قال : فقال له رجل من القوم « عمر » : لنخرجن حجاجاً ورؤوسنا وشعورنا تقطر ! فقال له رسول الله ( ٦ ) : أما إنك لن تؤمن بهذا أبداً ! فقال له سراقة بن مالك بن جعشم الكناني : يا رسول الله علمنا ديننا كأنا خلقنا اليوم ، فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل ؟ فقال له رسول الله ( ٦ ) : بل هو للأبد إلى يوم القيامة ثم شبك أصابعه وقال : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة .
قال : وقدم على ( ٧ ) من اليمن على رسول الله ( ٦ ) وهو بمكة ، فدخل على فاطمة سلام الله عليها وهى قد أحلت ، فوجد ريحاً طيبة ووجد عليها ثياباً مصبوغة فقال : ما هذا يا فاطمة ؟ فقالت أمرنا بهذا رسول الله ( ٦ ) .
فخرج على ( ٧ ) إلى رسول الله ( ٦ ) مستفتياً فقال : يا رسول الله إني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة ؟ فقال رسول الله ( ٦ ) : أنا أمرت الناس بذلك فأنت يا علي بمَ أهللت ؟ قال : يا رسول الله إهلالاً كإهلال النبي ، فقال له رسول الله ( ٦ ) : قُرَّ على إحرامك مثلي ، وأنت شريكي في هديي .
قال : ونزل رسول الله ( ٦ ) بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ، ولم ينزل الدور ، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج ، وهو قول الله عز وجل الذي أنزل على نبيه ( ٦ ) : فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْرَاهيم .
فخرج النبي ( ٦ ) وأصحابه مُهِلِّين بالحج حتى أتى منى فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ، ثم غدا والناس معه ، وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهى جُمع ويمنعون الناس أن يفيضوا منها ، فأقبل رسول الله ( ٦ ) وقريش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون ، فأنزل الله تعالى عليه : ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ ، يعنى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم ، فما رأت قريش أن قبة رسول الله ( ٦ ) قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شئ للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم ، حتى انتهى إلى نمرة ، وهى بطن عرنة بحيال الأراك ، فضربت قبته ، وضرب الناس أخبيتهم عندها .