السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٩٢
قال : فأي شهر أعظم حرمة ؟ قالوا : هذا الشهر ، قال : فأي بلد أعظم حرمة ؟ قالوا : هذا البلد ، قال : فإن دماء كم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه ، فيسألكم عن أعمالكم . ألا هل بلغت ؟ قالوا : نعم قال : اللهم اشهد . . » .
ج - - هدف النبي ( ٦ ) من حجة الوداع : إتمام تبليغ الإسلام ، ومنه تبليغ مناسك الحج ، حيث قال لهم : خذوا عنى مناسك حجكم . حجوا كما رأيتموني أحج .
لكن الهدف الأهم عنده ( ٦ ) التأكيد على خلافة على والأئمة من عترته « : » ، وتحذير الأمة من مخالفته فيهم بأن من يخالفه فيهم لا يوافيه على الحوض .
ولا ننس أن حجة الوداع كانت بعد شهرين من محاولة اغتياله ( ٦ ) في رجوعه من تبوك . لقد استبطأت قريش موته لتأخذ دولته كما قال على ( ٧ ) ، فأعلن قرب وفاته ليطمئنهم بأنه مغادر عن قريب فليكفُّوا عن محاولة اغتياله ، أو إعلان الردة وإعادة العرب إلى وثنيتهم ، بحجة أن محمداً يريد بناء ملك لعترته « : » !
لكن قريشاً لم تقنع بتطمينه ( ٦ ) ، فحاولت اغتياله في عودته من حجة الوداع !
د . خرج النبي ( ٦ ) من المدينة يوم الخميس السادس والعشرين من ذي القعدة « لأربع بقين منه » وبات في ذي الحليفة « مسجد الشجرة » . وفى اليوم التالي أحرم وتحرك بالمسلمين نحو مكة ، فوصلها لأربع مضين من ذي الحجة .
أما رجوعه إلى المدينة فكان في العشر الأخير من ذي الحجة ، ولم أجد من حدده .
وأما عدد الذين حضروا حجة الوداع فتفاوتت الرواية في عددهم بين سبعين ألفاً ، ومئة وأربع وعشرين ألفاً .
ه - . روى المسلمون عن النبي ( ٦ ) أحاديث عديدة من حجة الوداع ، وأجزاءً من الخطب الست التي خطبها : عندما وصل إلى مكة ، ثم في عرفات ، ثم في منى عند جمرة العقبة يوم العيد وثاني العيد ، ثم في اليوم الثالث في مسجد الخيف ، ثم في عودته في غدير خم عند الجحفة .
وتضمنت توجيهاته ووصاياه لأمته ، وقد أخفى رواة الحكومة منها أكثر ما يتعلق