السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٨١
النبي ( ٦ ) كتاباً بما صالحهم عليه وكان الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لنجران وحاشيتها في كل صفراء وبيضاء وثمرة ورقيق ، لا يؤخذ منهم شئ غير ألفي حلة من حلل الأواقى ثمن كل حلة أربعون درهماً ، فما زاد أو نقص فبحساب ذلك ، يؤدون ألفاً منها في صفر وألفاً منها في رجب ، وعليهم أربعون ديناراً مثواة رسولي فما فوق ذلك وعليهم في كل حدث يكون باليمن من كل ذي عدن عارية مضمونة ثلاثون درعاً وثلاثون فرساً وثلاثون جملاً مضمونة ، لهم بذلك جوار الله وذمة محمد بن عبد الله ، فمن أكل الربا منهم بعد عامهم هذا فذمتى منه بريئة » . مكاتيب الرسول ( ٦ ) ٢ / ٤٨٩ و ٤٩٤ .
وفى رواية الإقبال / ٣٤٣ : « أمهلهم وأمهلوه ثلاثاً ، فلم يدعهم ولم يسألوه ، لينظروا إلى هديه ويعتبروا ما يشاهدون منه مما يجدون من صفته . فلما كان بعد ثالثة دعاهم إلى الإسلام فقالوا : يا أبا القاسم ما أخبرتنا كتب الله عز وجل بشئ من صفة النبي المبعوث بعد الروح عيسى ( ٧ ) إلا وقد تعرفناه فيك إلا خلة هي أعظم الخلال آية ومنزلة وأجلاها أمارة ودلالة . قال ( ٦ ) : وما هي ؟ قالوا : إنا نجد في الإنجيل من صفة النبي الغابر من بعد المسيح أنه يصدق به ويؤمن به وأنت تسبه وتكذب به وتزعم أنه عبد ! قال : فلم تكن خصومتهم ولامنازعتهم للنبي إلا في عيسى ( ٧ ) . فقال النبي ( ٦ ) : لا ، بل أصدقه وأصدق به وأؤمن به ، وأشهد أنه النبي المرسل من ربه عز وجل وأقول : إنه عبد لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً . قالوا : وهل يستطيع العبد أن يفعل ما كان يفعل ؟ وهل جاءت الأنبياء بما جاء به من القدرة القاهرة ؟ ألم يكن يحيى الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ، وينبئهم بما يكنون في صدورهم وما يدخرون في بيوتهم ؟ فهل يستطيع هذا إلا الله عزو جل أو ابن الله ؟ وقالوا في الغلو فيه وأكثروا تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ! فقال ( ٦ ) : قد كان عيسى أخي كما قلتم يحيى الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويخبر قومه بما في نفوسهم ، وبما يدخرون في بيوتهم ، وكل ذلك بإذن الله عز وجل ، وهو لله