السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٧٨
كرز يسير وكرز صاحب نفقاتهم ، إذ عثرت بغلته فقال : تعس من نأتيه الأبعد يعنى النبي ( ٦ ) ! فقال له صاحبه وهو العاقب : بل تعست وانتكست ! فقال : ولم ذلك ؟ قال : لأنك أتعست النبي الأمى أحمد ، قال : وما علمك بذلك ؟ قال : أما تقرأ من المفتاح الرابع من الوحي إلى المسيح : أن قل لبنى إسرائيل : ما أجهلكم تتطيبون بالطيب لتطيبوا به في الدنيا عند أهلها وأهلكم وأجوافكم عندي كالجيفة المنتنة ! يا بني إسرائيل ، آمنوا برسولي النبي الأمى الذي يكون في آخر الزمان ، صاحب الوجه الأقمر والجمل الأحمر ، المشرب بالنور ، ذي الجناب الحسن والثياب الخشن ، سيد الماضين عندي وأكرم الباقين عَلَي ، المستن بسنتي ، والصائر في دارجتي ، والمجاهد بيده المشركين من أجلي ، فبشر به بني إسرائيل ومر بني إسرائيل أن يعزروه وأن ينصروه .
قال عيسى صلى الله عليه : قدوس قدوس ، من هذا العبد الصالح الذي قد أحبه قلبي ولم تره عيني ؟ قال : هو منك وأنت منه وهو صهرك على أمك ، قليل الأولاد كثير الأزواج ، يسكن مكة من موضع أساس وطى إبراهيم ، نسله من مباركة ، وهى ضرة أمك في الجنة ، له شأن من الشأن ، تنام عيناه ولا ينام قلبه ، يأكل الهدية ولا يقبل الصدقة ، له حوض من شفير زمزم إلى مغيب الشمس حيث يغرب ، فيه شرابان من الرحيق والتسنيم ، فيه أكاويب عدد نجوم السماء ، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداوذلك بتفضيلى إياه على سائر المرسلين ، يوافق قوله فعله وسريرته علانيته ، فطوبى له وطوبى لأمته ، الذين على ملته يحيون وعلى سنته يموتون ومع أهل بيته يميلون ، آمنين مؤمنين مطمئنين مباركين ويظهر في زمن قحط وجدب فيدعوني ، فترخى السماء عزاليها حتى يرى أثر بركاتها في أكنافها ، وأبارك فيما يضع فيه يده .
قال : إلهي سمه ، قال : نعم هو أحمد وهو محمد رسولي إلى الخلق كافة ، وأقربهم منى منزلة وأحضرهم عندي شفاعة ، لا يأمر إلا بما أحب وينهى لما أكره . قال له صاحبه : فأنى تقدم بنا على من هذه صفته ؟
قال : نشهد أحواله وننظر آياته فإن يكن هو هو ساعدناه بالمسالمة ، ونكفه بأموالنا عن أهل ديننا من حيث لا يشعر بنا ، وإن يكن كاذباً كفيناه بكذبه على الله عز وجل !