السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٧١
وأدانيك أدانيك . فقال : زدني ، فقال ( ٦ ) : إحفظ ما بين لحييك ورجليك .
ثم قال ( ٦ ) : ما شئ بلغني عنك فعلته ؟ فقال : يا رسول الله رأيت الناس يموجون على غير وجه ولم أدر أين الصواب ، غير أنى علمت أنهم ليسوا عليه ، فرأيتهم يئدون بناتهم فعرفت أن ربهم عز وجل لم يأمرهم بذلك ، فلم أتركهم ففديت ما قدرت عليه .
وفى رواية أخرى إن صعصعة لما وفد على النبي ( ٦ ) فسمع قوله تعالي : فَمَنْ يعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يرَهُ . وَمَنْ يعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يرَهُ . قال : حسبي ، ما أبالي أن لا أسمع من القرآن غير هذا . ويقال إنه اجتمع جرير والفرزدق يوماً عند سليمان بن عبد الملك فافتخرا ، فقال الفرزدق : أنا ابن محيى الموتى ! فقال له سليمان : أنت ابن محيى الموتى ؟ ! فقال إن جدى أحيا الموؤودة ، وقد قال الله تعالى : وَمَنْ أَحْياهَا فَكأَنَّمَا أَحْيا النَّاسَ جَمِيعاً ، وقد أحيا جدى اثنتين وتسعين موؤودة ، فتبسم سليمان وقال : إنك مع شعرك لفقيه » .
١٤ - النابغة الجعدي الشاعر المتأله
في أمالي المفيد / ٢٢٤ : « كان نابغة الجعدي ممن يتأله في الجاهلية ، وأنكر الخمر والسكر ، وهجَر الأوثان والأزلام ، وقال في الجاهلية كلمته التي قال فيها :
الحمد لله لا شريك له من لم يقلها لنفسه ظلما
وكان يذكر دين إبراهيم ( ٧ ) والحنيفية ويصوم ويستغفر ، ويتوقى أشياء لغواً فيها ، ووفد على رسول الله ( ٦ ) فقال :
أتيت رسول الله إذ جاء بالهدي * ويتلو كتاباً كالمجرة نُشِّرَا
وجاهدت حتى ما أحس ومن معي * سهيلاً إذا ما لاح ثم تغورا
وصرت إلى التقوى ولم أخش كافراً * وكنت من النار المخوفة أزجرا
وقال : وكان النابغة علوي الرأي ، وخرج بعد رسول الله ( ٦ ) مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ٧ ) إلى صفين ، فنزل ليلة فطاف به وهو يقول :