السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٧
فالمقطوع هو نخلات قطعها المسلمون بإجازة النبي ( ٦ ) لغرض مشروع ! لكن رواة السلطة بالغوا في المسألة وصوروا الأمر كأنه إبادة منطقة نخيل واسعة ، وغرضهم أن يبرروا ما ارتكبه بعضهم في الفتوحات أو الحروب الداخلية من إحراق أشجار وبيوت ! لاحظ تضخيم البخاري : ٥ / ٢٣ : « حرق رسول الله ( ٦ ) نخل بنى النضير وقطعه ، وهى البويرة ، فنزل : مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ » . وغرضه إثبات منقبة لبعض الصحابة كانوا بزعمه أعقل من النبي ( ٦ ) وأرحم فنهوه عن ذلك !
قال السرخسي في المبسوط : ١٠ / ٣٢ : « وأمر بقطع النخيل بخيبر حتى أتاه عمر فقال : أليس أن الله تعالى وعدك خيبر ؟ فقال : نعم . فقال : إذاً تقطع نخيلك ونخيل أصحابك ! فأمر بالكف عن ذلك ! ولما حاصر ثقيفاً أمر بقطع النخيل والكروم ، حتى شق ذلك عليهم » !
وفى السير الكبير : ١ / ٥٥ : « قال الراوي : فأخبرني رجال رأوا السيوف في نخيل النطاة وقيل لهم : هذا مما قطع رسول الله ! والنطاة اسم حصن من حصون خيبر » !
وفى دلائل النبوة للبيهقي : ٥ / ١٥٧ وسننه : ٩ / ٩٠ : « وزاد عروة في روايته قال : وأمر رسول الله المسلمين حين حاصروا ثقيفاً أن يقطع كل رجل من المسلمين خمس نخلات أو حبلات من كرومهم ! فأتاه عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله إنها عفاء لم تؤكل ثمارها ! فأمرهم أن يقطعوا ما أكلت ثماره الأول فالأول » !
كما رووا أن أبا بكر كان أعقل من النبي ( ٦ ) أيضاً فأوصى بأن لا يقطع الشجر ! فهي روايات موظفة لمدح عمر وأبى بكر ولو بالطعن بالنبي ( ٦ ) ! تعويضاً لهما عن عدم مشاركتهما في قتال ! وهذا كافٍ لإسقاط الرواية .
المسألةالثالثة : لماذا جعلاللهأرض بنيالنضير ملكاً خاصاً للنبي « ٦ » ؟
نص القرآن على أن البلاد التي تفتح بدون قتال تكون ملكاً خاصاً للنبي ( ٦ ) ، قال تعالي : وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيهِ مِنْ خَيلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يسَلِّطُ