السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٦٤
٦ - أشهر وفود اليمن
في الغيبة للنعماني / ٤٦ ، عن جابر الأنصاري قال : « وفد على رسول الله ( ٦ ) أهل اليمن فقال النبي ( ٦ ) : جاءكم أهل اليمن يبسون بسيساً « يسوقون إبلهم سوقاً سريعاً » فلما دخلوا على رسول الله ( ٦ ) قال : قوم رقيقة قلوبهم ، راسخ إيمانهم ، منهم المنصور يخرج في سبعين ألفاً ينصرخلفى وخلف وصيي ، حمائل سيوفهم المسك ! [ المسد ] فقالوا : يا رسول الله ومن وصيك ؟ فقال : هو الذي أمركم الله بالاعتصام به فقال عز وجل : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا . فقالوا : يا رسول الله ، بين لنا ما هذا الحبل ؟ فقال : هو قول الله : إِلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ، فالحبل من الله كتابه والحبل من الناس وصيي . فقالوا : يا رسول الله ، من وصيك ؟ فقال : هو الذي أنزل الله فيه : أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ! فقالوا : يا رسول الله وما جنب الله هذا ؟ فقال : هو الذي يقول الله فيه : وَيوْمَ يعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يدَيهِ يقُولُ يا لَيتَنِى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً . هو وصيي ، والسبيل إلى مِن بعدي !
فقالوا : يا رسول الله بالذي بعثك بالحق نبياً أرناه فقد اشتقنا إليه . فقال : هو الذي جعله الله آية للمؤمنين المتوسمين ، فإن نظرتم إليه نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، عرفتم أنه وصيي كما عرفتم أنى نبيكم ، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه ، فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو ، لأن الله عز وجل يقول في كتابه : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيهِمْ ، أي : إليه وإلى ذريته .
ثم قال : فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين ، وأبو غرة الخولاني في الخولانيين ، وظبيان وعثمان بن قيس في بنى قيس ، وعرنة الدوسي في الدوسيين ولاحق بن علاقة ، فتخللوا الصفوف وتصفحوا الوجوه ، وأخذوا بيد الأصلع البطين وقالوا : إلى هذا أهوت أفئدتنا يا رسول الله . فقال النبي ( ٦ ) : أنتم نجبة الله حين عرفتم وصى رسول الله ، قبل أن تعرفوه فبم عرفتم أنه هو ؟ فرفعوا أصواتهم يبكون ويقولون : يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم تحن لهم قلوبنا ، ولما رأيناه رجفت قلوبنا ، ثم اطمأنت نفوسنا وانجاشت أكبادنا وهملت أعيننا ، وانثلجت صدورنا ، حتى كأنه لنا أب ونحن