السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٦٢
الأنباء فيه فأقبل على وعلى قومي فقال : أفيكم من يعرف قس بن ساعدة الإيادي ؟
قلت : يا رسول الله كلنا نعرفه غير أنى من بينهم عارف بخبره ، واقف على أثره : كان قس بن ساعدة يا رسول الله سبطاً من أسباط العرب ، عمِّر خمس مائة عام ، تقفَّر منها في البراري خمسة أعمار ، يضج بالتسبيح على منهاج المسيح ، لا يقره قرار ولا يكنه جدار ، ولا يستمتع منه جار ، لا يفتر من الرهبانية ، ويدين الله بالوحدانية ، يلبس المسموح ، ويتحسى في سياحته بيض النعام ، بالنور والظلام ، يبصر فيعتبر ، ويتفكر فيختبر ، تضرب بحكمته الأمثال ، أدرك رأس الحواريين شمعون ، وأدرك لوقا ويوحنا وأمثالهم ، ففقه كلامهم ونقل منهم ، تحوَّبَ الدهر وجانَبَ الكفر ، وهو القائل بسوق عكاظ وذى المجاز : شرقٌ وغرب ، ويابسٌ ورطب ، وأجاجٌ وعذب ، وحبٌّ ونبات ، وجمعٌ وأشتات ، وذهابٌ وممات ، وآباءٌ وأمهات ، وسرورُ مولود ، ورزء مفقود . تباً لأرباب الغفلة ، لِيصلحنَّ العامل عمله قبل أن يفقد أجله ، كلا بل هو الله الواحد ليس بمولود ولا والد ، أمات وأحيا ، وخلق الذكر والأنثي ، وهو رب الآخرة والأولي . . ثم صاح : يا معاشر أياد : أين ثمود ، وأين عاد ، وأين الآباء والأجداد ، وأين العليل والعواد ، وأين الطالبون والرواد ، وكل له معاد .
قلت : يا رسول الله لقد شهدت قساً خرج من ناد من أندية أيد ، إلى صحصح ذي قتاد ، وصمرة وعتاد ، وهو مشتمل بنجاد ، فوقف في أضحيان ليل كالشمس ، رافعاً إلى السماء وجهه وإصبعه ، فدنوت منه وسمعته يقول :
اللهم رب هذه السبعة الأرقعة ، والأرضين الممرعة ، وبمحمد والثلاثة المحامدة معه ، والعليين الأربعة ، وسبطيه النبعة ، والأرفعة الفرعة ، والسري اللامعة ، وسمى الكليم الضرعة ، والحسن ذي الرفعة ، أولئك النقباء الشفعة ، والطريق المهيعة ، درسة الإنجيل ، وحفظة التنزيل ، على عدد النقباء من بني إسرائيل ، محاة الأضاليل ونفاة الأباطيل ، الصادقو القيل ، عليهم تقوم الساعة ، وبهم تنال الشفاعة ولهم من الله تعالى فرض الطاعة .
اللهم ليتني مدركهم ولو بعد لأي من عمرى ومحياي . ثم آب يكفكف دمعه ويرن