السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٦٠
خَلَّتين يحبهما الله تعالى ورسوله . وقال لهم النبي ( ٦ ) : يا معشر عبد القيس ما لي أرى وجوهكم قد تغيرت ؟ قالوا : يا نبي الله نحن بأرض وخمة ، وكنا نتخذ من هذه الأنبذة ما يقطع اللحمان في بطوننا ، فلما نهيتنا عن الظروف ، فذلك الذي ترى في وجوهنا . فقال رسول الله ( ٦ ) : إن الظروف لا تُحلّ ولا تُحرم ولكن كل مسكر حرام ، وليس أن تجلسوا فتشربوا حتى إذا ثملت العروق تفاخرتم ، فوثب الرجل على ابن عمه بالسيف فتركه أعرج . قال : وهو يومئذ في القوم الأعرج الذي أصابه ذلك !
وعن ابن عباس قال : إن أول جُمعة جُمعت بعد جُمعة في مسجد رسول الله ( ٦ ) في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين . وعن نوح بن مخلد : أنه أتى رسول الله ( ٦ ) وهو بمكة فسأله ممن أنت ؟ فقال : أنا من بنى ضبيعة بن ربيعة . فقال رسول الله ( ٦ ) : خير ربيعة عبد القيس ، ثم الحي الذي أنت منهم . وكانت لهم وفادتان إلى النبي ( ٦ ) إحداهما سنة ست أو خمس ، والثانية سنة تسع أو بعدها ، وكان عدد الوفد أربعين رجلاً . كتب النبي ( ٦ ) إلى العلاء بن الحضرمي في البحرين أن يقدم عليه عشرون رجلاً منهم ، فقدموا عليه ورأسهم عبد الله بن عوف الأشج ، فشكى الوفد العلاء بن الحضرمي فعزله النبي ( ٦ ) وولى أبان بن سعيد ، وأوصاه بعبد القيس خيراً . وقد نصرت عبد القيس أمير المؤمنين ( ٧ ) في حروبه ، لا سيما أبناء صوحان : صعصعة ، وزيد ، وسيحان ، وعمرو . . . وقد اشتهروا بالفصاحة والخطابة والشعر وقيل كان لصحار بن العباس العبدي كتاب : الأمثال » .
٥ - الجارود بن المنذر من عبد القيس
قال الجوهري في مقتضب الأثر / ٣١ : « ومن أتقن الأخبار المأثورة وغريبها وعجيبها ، ومن المصون المكنون في أعداد الأئمة « : » وأسمائهم من طريق العامة مرفوعاً ، وهو خبر الجارود بن المنذر وإخباره عن قس بن ساعدة . حدثني الجارود بن المنذر العبدي وكان نصرانياً فأسلم عام الحديبية وحسن إسلامه ، وكان قارياً للكتب ، عالماً بتأويلها على وجه الدهر وسالف العصر ، بصيراً بالفلسفة والطب ، ذا رأى أصيل ووجه