السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٥٨
وحسن إسلامهم ، وأجازهم بخمس أواق فضة كل رجل منهم ، وأعطى زيد الخيل اثنتي عشرة أوقية ونشاً . وقال رسول الله ( ٦ ) : ما ذكر رجل من العرب إلا رأيته دون ما ذكر لي إلا ما كان من زيد الخيل فإنه لم يبلغ كل ما فيه . وسماه رسول الله ( ٦ ) زيد الخير ، وقطع له فيد وأرضين وكتب له بذلك كتاباً ، ورجع مع قومه . وفى لفظ : فخرج به من عند رسول الله ( ٦ ) راجعاً إلى قومه فقال رسول الله ( ٦ ) : إن ينجُ زيد من حمى المدينة فإنه ، أي فإنه قد نال مراده أو نحو ذلك . فلما انتهى من بلد نجد إلى ماء من مياهه يقال له فردة ، أصابته الحمى بها فمات هناك ، وعمدت امرأته بجهلها وقلة عقلها إلى ما كان رسول الله ( ٦ ) كتب له به فحرقته بالنار » !
وعن أبي سعيد الخدري : أن علياً ( ٧ ) بعث إلى رسول الله ( ٦ ) من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها ، فقسمها رسول الله ( ٦ ) بين أربعة نفر : عيينة بن بدر ، وأقرع بن حابس ، وزيد الخيل ، وعلقمة بن غيلان .
وقد انتقد صاحب الصحيح مدحهم لزيد الخيل بن المهلهل وقال : « لا ندري ما الذي لفت نظر النبي ( ٦ ) في شخصية زيد حتى قال : ما ذكر رجل من العرب إلا رأيته دون ما ذكر لي إلا ما كان من زيد الخيل فإنه لم يبلغ كل ما فيه ! هل رآه متميزاً بعلمه أم بأخلاقه أم بشجاعته أم بعقله ، أم بضخامة جثته ؟ !
إنا لم نجد في التاريخ ما يشير إلى امتيازه في شئ من ذلك ، فكيف إذا رأيناه لا يرضى بالإسلام ديناً حتى اعتبره النبي ( ٦ ) في المؤلفة قلوبهم كما روته صحاحهم ، مما يعنى أن هذا الثناء مكذوب على رسول الله ( ٦ ) ! وهو أصح عندهم من حديث مدحه فلماذا تركوا الحديث الصحيح وأخذوا بالضعيف » !
وفى إعلام الوري : ١ / ٢٥١ : « ذكر محمد بن إسحاق : أن عدى بن حاتم فرَّ ، وأن خيل رسول الله ( ٦ ) قد أخذوا أخته فقدموا بها على رسول الله ( ٦ ) ، وأنه من عليها وكساها وأعطاها نفقة فخرجت مع ركب حتى قدمت الشام وأشارت على أخيها بالقدوم ، فقدم وأسلم وأكرمه رسول الله ( ٦ ) وأجلسه على وسادة رمى بها إليه بيده » . وقد تقدم ذلك في غزوة النبي ( ٦ ) لبلاد طئ .