السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٥٠
قمت بكل واجباتك الدينية من صلاة وصيام وحج وقراءة قرآن وصدقة وقيام ليل ولكنك لا توالى محمداً ( ٦ ) ، فأنت كافر بلا خلاف . . لقد صار الرئيس بمثابة خيط سبحة إذا قطع الخيط تبعثرت حبات السبحة » .
ثم أكدت غزوة تبوك للعرب أن محمداً ( ٦ ) صار قوة تهابه الروم فها هو يقصدهم في تبوك بثلاثين ألفاً ، فينسحب هرقل خوفاً من مواجهته ويرسل اليه بأنه مؤمن به ، لكن بطارقته لا يقبلون !
٢٧ - بعث النبي « ٦ » أبا بكر بسورة براءة ثم سحبها منه
في تفسير القمي : ١ / ٢٨١ : « بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . عن الصادق ( ٧ ) قال : نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله ( ٦ ) من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة ، قال : وكان رسول الله ( ٦ ) لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة ، وكان سنة في العرب في الحج أنه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له إمساكها وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف ، وكان من وافى مكة يستعير ثوباً ويطوف فيه ثم يرده ، ومن لم يجد عارية اكترى ثياباً ومن لم يجد عارية ولا كراءً ولم يكن له إلا ثوب واحد طاف بالبيت عرياناً ! فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة فطلبت ثوباً عارية أو كراءً فلم تجده ، فقالوا لها إن طفت في ثيابك احتجت أن تتصدقى بها ! فقالت وكيف أتصدق بها وليس لي غيرها ؟ فطافت بالبيت عريانة ! وأشرف عليها الناس . . فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت إن لي زوجاً !
وكانت سيرة رسول الله ( ٦ ) قبل نزول سورة البراءة أن لا يقاتل إلا من قاتله ، ولا يحارب إلا من حاربه وأراده ، وقد كان نزل عليه في ذلك من الله عز وجل : فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيهِمْ سَبِيلاً . فكان رسول الله ( ٦ ) لا يقاتل أحداً قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة البراءة ، وأمره الله بقتل المشتركين من اعتزله ومن لم يعتزله ، إلا الذين قد كان عاهدهم رسول الله ( ٦ ) يوم فتح مكة إلى مدة ، منهم صفوان بن أمية ، وسهيل بن عمرو ، فقال الله عز وجل : بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ