السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٤٨
لقوا رسول الله ( ٦ ) فحيوه بتحية الجاهلية : أنعم صباحاً ، فضربت لهم قبة في المسجد ليسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا ، فكان خالد بن سعيد بن العاص يمشى بينهم وبين رسول الله ( ٦ ) حتى اكتتبوا كتابهم ، وكان خالد هو الذي كتب الكتاب بيده . » « راجع الطبقات : ٤ / ٩٦ » « فشرطوا أن يدع لهم الطاغية وهى اللات لايهدمها ثلاث سنين ، فأبى عليهم ذلك ، فما برحوا يسألونه سنة سنة ويأبى عليهم حتى سألوه شهراً واحداً فأبى رسول الله ( ٦ ) إلا أن يرسل أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فيهدماها .
وفيما شرطوا لأنفسهم أن يعفيهم عن الصلاة ، وأن لا يكسروا أوثانهم بأيديهم فقال ( ٦ ) : أما كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم عنه ، وأما الصلاة فإنه لا خير في دين لا صلاة فيه ! فقالوا : يا محمد فسنؤتيكها وإن كانت دناءة ! وسألوا أن يترك لهم الزنا والربا وشرب الخمر ، فأبى عليهم ذلك كله » .
أقول : وصفوا الصلاة بأنها دناءة لأن فيها سجوداً ! وكان عوام عرب الجزيرة يرون السجود كأنه انحناء لمن يفعل به الفاحشة ، فكان الذي يدعى إلى الإسلام يقول : لا أريد أن تعلوني إستي ! وقد أشاعت قريش هذه السخرية لتنفير الناس من الإسلام ، وافتروا على أبى طالب ( ٧ ) أنه قالها !
٢٦ - خضوع العرب للنبي « ٦ » بعد فتح مكة وتبوك
وذكر ابن إسحاق أن العرب كانت تتربص بالإسلام قريشاً ثم ثقيفاً فلما رأت أنهما أسلما وخضعا للنبي ( ٦ ) توافدت قبائل العرب من أقصى الجزيرة إلى أقصاها إلى المدينة ، لإعلان إسلامها ومبايعة النبي ( ٦ ) .
قال الطبرسي في إعلام الوري : ١ / ٢٥٠ : « فلما أسلمت ثقيف ضربت إلى رسول الله ( ٦ ) وفود العرب ، فدخلوا في دين الله أفواجاً » .
وقال المحامي أحمد حسين يعقوب في كتابه المواجهة مع رسول الله ( ٦ ) / ٣١٠ : « سقطت عاصمة الشرك رسمياً ، وتلقت عقيدة الشرك ضربة قصمت ظهرها تماماً وهدمت أركانها . . لقد احترقت راية الشرك والمعارضة التي كانت تلجأ إليها العرب ، فإذا سلَّم