السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٤٧
ونزل من حصن الطائف إلى رسول الله ( ٦ ) جماعة من أرقائهم ، منهم أبو بكَرَة وكان عبداً للحارث بن كلدة المنبعث ، وكان اسمه المضطجع فسماه رسول الله المنبعث ووردان وكان عبداً لعبد الله بن ربيعة ، فأسلموا .
فلما قدم وفد الطائف على رسول الله ( ٦ ) فأسلموا قالوا : يا رسول الله رد علينا رقيقنا الذين أتوك ، فقال : لا ، أولئك عتقاء الله .
وفى إعلام الوري : ١ / ٢٤٩ : « ثم قدم على رسول الله ( ٦ ) عروة بن مسعود الثقفي مسلماً ، واستأذن رسول الله ( ٦ ) في الرجوع إلى قومه فقال : إني أخاف أن يقتلوك فقال : إن وجدونى نائماً ما أيقظوني ! فأذن له رسول الله ( ٦ ) فرجع إلى الطائف ودعاهم إلى الإسلام ونصح لهم فعصوه وأسمعوه الأذي ، حتى إذا طلع الفجر نام في غرفة من داره فأذن وتشهد ، فرماه رجل بسهم فقتله !
وأقبل بعد قتله وفد ثقيف بضعة عشر رجلاً هم أشراف ثقيف فأسلموا فأكرمهم رسول الله ( ٦ ) وحباهم ، وأمَّر عليهم عثمان بن أبي العاص بن بشر ، وقد كان تعلم سوراً من القرآن . قال : قلت : يا رسول الله إن الشيطان قد حال بين صلاتي وقراءتي . قال : ذاك شيطان يقال له : خنزب ، فإذا خشيت فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثاً . قال : ففعلت فأذهب الله عني » .
وقال الشيخ الأحمدي في مكاتيب الرسول ( ٦ ) : ٣ / ٧٠ ملخصاً : « خلال تلك المدة رأت ثقيف ممن حولها من الأعراب ما يسوؤها في الأموال والأنفس ، إذ أسلم من حولهم وكانوا يستحلون أموال ثقيف لأنهم كفار ، فكانوا يسلبون أموالهم ويرعون زروعهم ولا يؤدون دَينهم ، فاضطرت ثقيف للدخول في الإسلام ، وقال بعضهم لبعض : أفلا ترون أنه لا يأمن لكم سرب ولا يخرج منكم أحد إلا اقتطع ! فأتمروا بينهم وأجمعوا أن يرسلوا إلى رسول الله ( ٦ ) رجلاً كما أرسلوا عروة ، فكلموا في ذلك عبد ياليل بن عمرو وكان في سن عروة بن مسعود فأبى لأنه خشي أن يفعل به كما فعل بعروة ، فكلموا شرحبيل بن غيلان وغيره من أشراف ثقيف فوفدوا في تسعة عشر رجلاً أو أقل ، فلما وصلوا إلى المدينة