السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٣٦
أما بقية الآيات من آية : ٣٨ ، إلى ١٢٩ ، فعالجت مواضيع عن الجهاد ، والمنافقين ، وغزوة تبوك . ونشير منها إلى ست مسائل تتعلق بالسيرة :
الأولي : قوله تعالي : عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يتَبَينَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ . « التوبة : ٤٣ » فقد استأذن بعض المؤمنين وبعض المنافقين من النبي ( ٦ ) ، مدعين أعذاراً ، فقبل منهم وأذن لهم . « والمستأذنون ثمانون رجلاً من قبائل شتي » . « تفسير القمي : ١ / ٢٩٣ » . وزعم مفسروا الحكومات أن إذن النبي ( ٦ ) للمنافقين معصية لربه ! وخففها بعضهم فجعلها ذنباً صغيراً ! وأطلقوا العنان لخيالهم في ذنوب النبي ( ٦ ) وأخطائه التي عاتبه الله عليها فعفا عن بعضها وعاقبه على بعضها مثل ذنبه في أسر قرشيين في بدر ! الذي عاقبه الله عليه بجرحه وهزيمته في أحُد ! وقد بحثنا ذلك في كتاب « ألف سؤال وإشكال : ٢ / ٤٢٢ » .
والمسألة الثانية : قوله تعالي : لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِى وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ . التوبة : ١١٧ .
فقد سموا جيش تبوك جيش العسرة وفسروها بالضائقة المالية ، وجعلوا التوبة في الآية بسبب الإنفاق ، وجعلوا المنفقين أبا بكر وعمر وعثمان ، وزادوا من حصة عثمان في الإنفاق وسهمه في التوبة عليه ، وناقش ذلك صاحب الصحيح .
والمسألة الثالثة : قصة الذين تخلفوا عن تبوك في قوله تعالي : وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ التوبة : ١١٨ . وستأتي .
والمسألة الرابعة : مسجد الضرار ، وتقدم شئ من تفسير آياته عن الإمامين الحسن العسكري والكاظم ( ( ٦ ) ) .
والمسألة الخامسة : الآيتان في مؤامرتهم لقتل النبي ( ٦ ) : يا أَيهَا النَّبِى جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . يحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ ينَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يتُوبُوا يكُ خَيرًا لَهُمْ وَإِنْ يتَوَلَّوْا يعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِى الأَرْضِ مِنْ وَلِى وَلا نَصِيرٍ . « التوبة : ٧٣ - ٧٤ » . وتقدم شئ في تفسيرهما ، ونشير هنا إلى أن مرتكبى الجريمة هم الذين كانوا