السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٢٧
لبعض : من رأيتموه هنا كائناً من كان فاقتلوه ، لئلا يخبروا محمداً أنهم قد رأونا هاهنا ، فينكص محمد ولا يصعد هذه العقبة إلا نهاراً ، فيبطل تدبيرنا عليه ! وسمعها حذيفة ، واستقصوا فلم يجدوا أحداً ، وكان الله قد ستر حذيفة بالحجر عنهم ، فتفرقوا فبعضهم صعد على الجبل وعدل عن الطريق المسلوك ، وبعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين وشمال . . . فأخبر رسول الله ( ٦ ) بما رأى وسمع فقال رسول الله ( ٦ ) : أوَعرفتهم بوجوههم ؟ فقال : يا رسول الله كانوا متلثمين وكنت أعرف أكثرهم بجمالهم ، فلما فتشوا المواضع فلم يجدوا أحداً أحدروا اللثام ، فرأيت وجوههم وعرفتهم بأعيانهم وأسمائهم : فلان وفلان وفلان حتى عد أربعة وعشرين . فقال رسول الله ( ٦ ) : يا حذيفة إذا كان الله يثبِّت محمداً ، لم يقدر هؤلاء ولا الخلق أجمعون أن يزيلوه ، إن الله تعالى بالغ في محمد أمره ولو كره الكافرون . ثم قال : يا حذيفة فانهض بنا أنت وسلمان وعمار وتوكلوا على الله ، فإذا جزنا الثنية الصعبة فأذنوا للناس أن يتبعونا ، فصعد رسول الله ( ٦ ) وهو على ناقته وحذيفة وسلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها والآخر خلفها يسوقها ، وعمار إلى جانبها ، والقوم على جمالهم ورجالتهم منبثون حوالي الثنية على تلك العقبات ، وقد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول الله ( ٦ ) ويقع به في المهوى الذي يهول الناظر إليه من بعده ، فلما قربت الدباب من ناقة رسول الله ( ٦ ) أذن الله لها فارتفعت ارتفاعاً عظيماً فجاوزت ناقة رسول الله ( ٦ ) ثم سقطت في جانب المهوي ، ولم يبق منها شئ إلا صار كذلك ، وناقة رسول الله كأنها لا تحس بشئ من تلك القعقعات التي كانت للدباب . ثم قال رسول الله ( ٦ ) لعمار : إصعد إلى الجبل فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم فارم بها ، ففعل ذلك عمار فنفرت بهم رواحلهم وسقط بعضهم فانكسر عضده » .
٤ . وأمر الله نبيه ( ٦ ) أن لا يعاقبهم ، كما أمره أن يكتم أسماءهم ، حتى لا ترتد قريش ! ففي الصحيح من السيرة : ٣٠ / ١٤١ ملخصاً : « فأخبر الله تعالى