السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٢١
أن يبعث إليهم رسول الله ( ٦ ) كما بعث إلى أكيدر ، وأقبل معه أهل جرباء وأذرح فأتوه فصالحهم ، فقطع عليهم الجزية جزية معلومة وكتب لهم كتاباً » .
١٣ - راسل النبي « ٦ » هرقل من تبوك
أقام النبي ( ٦ ) في تبوك نحو عشرين يوماً ، لأنه راسل هرقل وانتظر جوابه ، ففي الخرائج : ١ / ١٦٩ : « واختلفت الرسل بين رسول الله ( ٦ ) وملك الروم ، فطالت في ذلك الأيام حتى نفد الزاد فشكوا إليه نفاده فقال ( ٦ ) : من كان معه شئ من دقيق أو تمر أو سويق فليأتنى به ، فجاءه رجل بكف تمر والآخر بكف سويق فبسط رداءه وجعل ذلك عليه ووضع يده على كل واحد منها ، ثم قال : نادوا في الناس : من أراد الزاد فليأت ، فأقبل الناس يأخذون الدقيق والتمر والسويق حتى ملؤوا جميع ما كان معهم من الأوعية ، وذلك الدقيق والتمر والسويق على حاله ، ما نقص من واحد منها شئ ولا زاد على ما كان » .
ويشعر قوله « واختلفت الرسل » أنهما تبادلا أكثر من رسالة ، لكن لم تذكر المصادر إلا رسالة واحدة ، شبيهة برسالة النبي ( ٦ ) إلى هرقل في السنة السادسة .
ففي مكاتيب الرسول ( ٦ ) : ٢ / ٤١٠ : « من محمد رسول الله إلى صاحب الروم : إني أدعوك إلى الإسلام ، فإن أسلمت فلك ما للمسلمين وعليك ما عليهم ، فإن لم تدخل في الإسلام ، فأعط الجزية ، فإن الله تبارك وتعالى يقول : قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيوْمِ الآخِرِ وَلا يحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يعْطُوا الْجِزْيةَ عَنْ يدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ . وإلا فلا تَحُل بين الفلاحين وبين الإسلام ، أن يدخلوا فيه ، أو يعطوا الجزية » .
لكن هذا النص للرسالة ناقص ، فجواب هرقل يدل على أنه كان فيها آية : وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . فقد رووا عن رجل تنوخى اسمه سعيد بن أبي راشد أنه قال : لما جاء كتاب رسول الله ( ٦ ) دعا قسيسى الروم وبطارقتها ثم غلق عليه وعليهم الدار ،